الّتى يسلب عنها محمولها ، ومعلوم أنّ السّلب أعمّ من السّلب الدّائم ، أو « 1 » اللّادائم ، أو « 2 » المقيّد بشرط ، أو اللّا مقيّد . فالسّالبة المطلقة هي الّتى لم يتعرّض فيها « 3 » إلّا للسّلب بحيث يكون محتملا لكلّ الأقسام ، كما أنّ الموجبة هي « 4 » الّتى لم يتعرّض فيها إلّا للايجاب بحيث يكون محتملا لكلّ الأقسام « 5 » .
قال « 6 » : « لكنّ اللغّات الّتى تعرفها » إلى آخر الفصل ؛ أقول : لمّا بيّن حقيقة السّالبة الكلّيّة المطلقة ، أراد أن يبيّن أنّه ليس يوجد في اللّغات لفظة « 7 » تدلّ عليها كما هي ، بل تفيد « 8 » أمرا زائدا على ذلك وهو دوام سلب المحمول بدوام وصف الموضوع . فإذا قلنا : لا شئ من ج ب ، يفيد ذلك استمرار عدم البائيّة ما دامت الجيميّة حاصلة ، وهذا قيد زائد على السّلب المطلق فإنّ السّلب عن الموضوع أعمّ من السّلب الدّائم بدوام وصف الموضوع . وبالجملة فقولنا : لا « 9 » شئ من ج ب ، يوهم العموم في الأشخاص والأزمان ، والإيجاب الكلّى لا يوجب ذلك . وإنّما كانت « 10 » الألفاظ المستعملة في السّلب الكلّى تفيد هذه الزّيادة لأنّ السّلب المطلق غير معقول ، بل ما لم يكن طارئا على الايجاب لا يتخصّص ولا يعقل ، لكنّ « 11 » العقل لا يلتفت إلى طروئه عليه إلّا ليكون رافعا له « 12 » ، ولا يكون رافعا له ما لم يكن مقتضيا للعموم . فكذلك « 13 » من الواجب أن تكون هذه الألفاظ تفيد التعميم في النيّات والعادات ، ولكنّا نعلم أنّ نفس السّلب أعمّ من الدّائم وغير الدّائم والموقّت وغير الموقّت .
وقوله : « وهذا قد غلّط كثيرا من النّاس أيضا في جانب الكلّى الموجب » ؛ يريد به : أنّ بعض النّاس اعتقد « 14 » أنّا إذا قلنا : كلّ ج ب ، فإنّه يفيد دوام البائيّة بدوام الجيميّة ، لأنّا لو قدّرنا شيئا من الجيمات « 15 » خاليا عن الاتّصاف بالبائيّة في بعض الأزمنة لم يكن ذلك الجيم باء ،
هامش
( 1 ) - أو : ومج .
( 2 ) - أو : ومج .
( 3 ) - فيها : عنها مج . : - ه .
( 4 ) - هي : - مج .
( 5 ) - كما أنّ الموجبة . . . الاقسام : - ه ؛ ج ؛ ت .
( 6 ) - قال : قوله ه ؛ ج ؛ ت .
( 7 ) - لفظة : لفظ م .
( 8 ) - تفيد : - آ .
( 9 ) - لا : كلا ج .
( 10 ) - كانت : + هذه ج ؛ م .
( 11 ) - لكنّ : لأنّ ت .
( 12 ) - له : - ت .
( 13 ) - فكذلك : وكذلك آ . : فذلك ج . : فلذلك م ؛ ه ( بعد التصحيح ) .
( 14 ) - اعتقد : اعتقدوا آ .
( 15 ) - الجيمات : الجيميات م ؛ آ .