استعمال النفي الكلّى على هذه الصّورة واستعملت للحصر السّالب الكلّى لفظا يدلّ على زيادة معنى على ما يقتضيه هذا الضّرب من الاطلاق فيقولون بالعربيّة : لا شئ من ج ب ، ويكون مقتضى ذلك عندهم أنّه لا شئ ممّا هو ج يوصف ألبتّة بأنّه ب ما دام موصوفا بأنّه ج ، وهو سلب عن كلّ واحد واحد « 1 » من الموصوفات بج ما دامت موضوعة له إلّا أن لا توضع له ، وكذلك ما يقال في فصيح لغة « 2 » الفرس : « هيج ج ب نيست » . وهذا الاستعمال يشمل الضّرورىّ ، وضربا « 3 » واحدا من ضروب الاطلاق الّذى شرطه في الموضوع . هذا قد غلّط كثيرا من النّاس أيضا في جانب الكلّى الموجب . لكنّ السّالب الكلّى المطلق بالاطلاق العامّ أولى الألفاظ به هو ما يساوى قولنا : كلّ ج يكون ليس بب أو يسلب عنه ب من غير بيان وقت وحال ، وليكن السّالب الوجودي وهو المطلق الخاصّ ما يساوى قولنا : كلّ ج ينفى عنه ب نفيا غير ضرورىّ ولا دائم « 4 » . وأمّا في الضّرورة فلا بعد بين الجهتين ، والفرق بينهما أنّ قولنا : كلّ ج فبالضّرورة ليس بب يجعل الضّرورة لحال « 5 » السّلب عند واحد واحد « 6 » وقولنا : بالضّرورة لا شئ من ج ب يجعل الضّرورة لكون السّلب عامّا ، ولحصره ولا يتعرّض لواحد واحد إلّا بالقوّة ، فيكون مع اختلاف المعنى ليس بينهما افتراق في اللّزوم ، بل حيث صحّ أحدهما صحّ الآخر على هذا القياس فاقض في الإمكان .
أقول « 7 » : كما أنّ شرائط الموضوع لا تختلف باختلاف أصناف الموجبات « 8 » ، فكذلك لا تختلف باختلاف كيفيّتها في السّلب والايجاب ، وكما أنّ جهاتها أنّما تختلف لاختلاف كيفيّة انتساب محمولاتها إلى موضوعاتها فكذلك « 9 » في السّالبة .
ولمّا فرغ الشّيخ « 10 » عن « 11 » إحصاء أقسام الموجبة شرع في شرح الأقسام في جانب السّالبة ، وكما أنّه بدأ في الموجبة بالمطلقة فكذلك بدأ في السّالبة بها . فالسّالبة المطلقة هي « 12 »
هامش
( 1 ) - واحد : - م .
( 2 ) - لغة : اللغة م .
( 3 ) - ضربا : + داخلا م .
( 4 ) - لا دائم : دائم م .
( 5 ) - لحال : بحال م .
( 6 ) - واحد : - م .
( 7 ) - أقول : التفسير م ؛ آ .
( 8 ) - الموجبات : الموجّهات ج ؛ ت .
( 9 ) - فكذلك : وكذلك آ .
( 10 ) - الشيخ : - ج .
( 11 ) - عن : من آ .
( 12 ) - هي : - م .