متقدّمة على السّلب ، فكانت الضّرورة حاصلة لذلك السّلب . وإذا قلت : ليس بالضّرورة ، كان السّلب متقدّما « 1 » على الجهة رافعا لها « 2 » ، فالسّالبة الضروريّة « 3 » لا تصدق على الإمكان ، وسالبة الضّرورة « 4 » تصدق عليه . وهكذا القول في السّالبة الممكنة ، فإنّ الإمكان حاصل فيها لكن للسّلب ، و « 5 » سالبة الإمكان تكون رافعا « 6 » للإمكان . وكذلك إذا قلت : بالوجود لا شئ كانت جهة الوجود حاصلة ، وإذا « 7 » قلت : ليس بالوجود كان ذلك رفعا « 8 » لتلك الجهة .
واعلم أنّ قوله : « السّالبة الوجوديّة « 9 » الّتى بلا دوام غير سالبة الوجود بلا دوام » مشعر بأنّ الوجودىّ ما يكون الحكم فيه غير دائم ، وأنّ الدّائم سواء كان « 10 » في الكلّيّات أو « 11 » الجزئيّات خارج عن الوجودي .
[ الفصل الخامس ] [ في تحقيق الكليّة الموجبة في الجهات ]
إشارة إلى تحقيق الكلّيّة الموجبة « 12 » في الجهات : إعلم أنّا إذا قلنا : كلّ ج ب ، فلسنا « 13 » نعنى به أنّ كلّيّة ج ب ، أو الجيم الكلّى هو ب ، بل نعنى به أنّ كلّ واحد واحد ممّا يوصف بج كان موصوفا بج في الفرض الذّهنى أو في الوجود ، وكان موصوفا بذلك دائما أو غير دائم بل كيف اتّفق ، فذلك الشّىء موصوف بأنّه ب من غير زيادة أنّه موصوف به في وقت كذا أو حال كذا أو دائما . فإنّ جميع هذا أخصّ من كونه موصوفا به مطلقا ، فهذا هو المفهوم من قولنا : كلّ ج ب ، من غير زيادة جهة من الجهات . وبهذا المفهوم يسمّى مطلقا عامّا مع حصره . فإن زدنا شيئا آخر فقد وجّهناه . وتلك الزّيادة مثل أن نقول : بالضّرورة كلّ ج ب ، حتّى تكون كأنّا قلنا :
كلّ « 14 » واحد واحد ممّا يوصف بج دائما أو غير دائم فإنّه ما دام موجود الذّات فهو ب
هامش
( 1 ) - متقدّما : مقدّما ه ؛ ت .
( 2 ) - لها : له مج .
( 3 ) - فالسالبة الضروريّة : والسالبة الضرورة آ .
( 4 ) - الضرورة : الضرورية ه .
( 5 ) - للسلب و : السلب وت . : السلب في ج ؛ م .
( 6 ) - رافعا : رفعا م .
( 7 ) - وإذا : فإذا مج .
( 8 ) - رفعا : رافعا ه ؛ ت .
( 9 ) - الوجوديّة : الوجود مج .
( 10 ) - كان : - آ .
( 11 ) - أو : + في ت ؛ ج .
( 12 ) - الكلية الموجبة : الموجبة الكلية ج .
( 13 ) - فلسنا : فإنّا م .
( 14 ) - كلّ : - م .