الحاصل لا يلتفت إلى حصوله الحالىّ « 1 » ، بل إلى حصوله في المستقبل ، فإن كان غير ممتنع الحصول في المستقبل « 2 » قضى عليه بالإمكان . فالاعتباران « 3 » وإن كانا « 4 » متلازمين لكنّهما متغايران ، فإنّ اعتبار الشّىء حال حصوله مغاير لاعتباره في المستقبل . وعلى هذا كما أنّ الإمكان بالنظر إلى الحصول الحالي يقع على تلك الوجوه الثّلاثة ، فكذلك الإمكان الاستقبالىّ يقع على تلك الوجوه الثّلاثة ، وتلك التفسيرات الثّلاثة مترتّبة بالخصوص والعموم « 5 » . فأمّا « 6 » هذا الرّابع فليس كذلك ، بل كان من الواجب أن يقال في أوّل الفصل « 7 » : الشّىء لا يخلو « 8 » إمّا أن يعتبر حاله في « 9 » وقت حصوله أو « 10 » في « 11 » مستقبل حصوله « 12 » ؛ ثمّ يبيّن « 13 » أنّ كلا الاعتبارين يحتمل الوجوه الثّلاثة .
واعلم أنّ بعضهم شرط في الإمكان بالمعنى الرّابع المذكور « 14 » أن يكون الممكن معدوما في الحال ، وهو « 15 » باطل لأنّه إن كان الوجود الحالي يمنع الامكان في الاستقبال فكذلك « 16 » العدم الحالي يمنع الإمكان « 17 » ، لكنّ الشّىء لا يخلو عن الوجود والعدم « 18 » ، وكلاهما يمنعان « 19 » الإمكان ، فالشّىء لا يكون موصوفا بالإمكان ؛ هذا خلف .
بل نقول : إن كان العدم شرطا في إمكان الوجود كان الوجود شرطا في إمكان العدم ، لكن ممكن العدم هو بعينه ممكن الوجود ، فإذا كان « 20 » الوجود الشرط « 21 » إمكان العدم ، وإمكان العدم لازم لامكان « 22 » الوجود ، كان الوجود شرطا لإمكان الوجود وقد جعل منافيا
هامش
( 1 ) - الحالىّ : في الحال م .
( 2 ) - فإن كان . . . المستقبل : - ت .
( 3 ) - فالاعتباران : والاعتباران ه ؛ ج ؛ م . : والاعتبارات آ .
( 4 ) - كانا : كان آ .
( 5 ) - بالخصوص والعموم : بالعموم والخصوص آ .
( 6 ) - فأمّا : وأمّا م ؛ ت .
( 7 ) - أن يقال في أوّل الفصل : في أوّل الفصل أن نقول ه .
( 8 ) - لا يخلو : - ه .
( 9 ) - في : - مج ؛ آ .
( 10 ) - أو : - مج .
( 11 ) - في : + وقت ج .
( 12 ) - مستقبل حصوله : المستقبل مج .
( 13 ) - فليس كذلك . . . ثم يبيّن : ثابتة على الهامش بخط جديد ه .
( 14 ) - المذكور : - ج . : + وم .
( 15 ) - هو : هذا ت .
( 16 ) - فكذلك : وكذلك م .
( 17 ) - الامكان : + الحالي مج .
( 18 ) - والعدم : ثابتة على الهامش بخط جديد ه .
( 19 ) - يمنعان : يمنع ج .
( 20 ) - كان : + امكان ه ؛ ت .
( 21 ) - شرط : شرطا في م .
( 22 ) - لامكان : امكان ه .