تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بالضّرورة . وإن لم يكن مثلا ج فإنّا لم نشترط « 1 » أنّه بالضّرورة ب ما دام موصوفا بأنّه ج بل أعمّ من ذلك . ومثل أن نقول : كلّ ج ب دائما ، حتّى يكون كأنّا قلنا : كلّ واحد واحد « 2 » من ج على البيان الّذى ذكرناه يوجد له ب دائما ما دام موجود الذّات من غير ضرورة . وأمّا أنّه هل يصدق هذا الحمل الموجب الكلّى في كلّ « 3 » حال ، أو يكون دائم الكذب « 4 » ، أي أنّه هل يمكن أن يكون ما ليس بضرورىّ دائما في كلّ واحد ، أو مسلوبا دائما عن كلّ واحد ، أو لا يمكن هذا بل يجب أن يوجد ما ليس بضرورىّ في البعض لا محالة ويسلب عن البعض لا محالة ؟ فأمر ليس على المنطقي أن يقضى فيه بشئ ، وليس من شرط القضيّة في أن ينظر فيها المنطقي أن تكون صادقة أيضا فقد ينظر فيما لا يكون إلّا كاذبا . ومثل أن نقول : كلّ واحد « 5 » ممّا يقال له ج على البيان المذكور فإنّه يقال له ب لا ما دام موجود الذّات ، بل وقتا بعينه كالكسوف ، أو بغير عينه كالتنفّس « 6 » للإنسان ، أو حال كونه مقولا له ج وهو ممّا لا يدوم مثل قولنا : كلّ متحرّك متغيّر . وهذه أصناف الوجوديّات . ومثل أن نقول : كلّ واحد ممّا يقال له ج على البيان المذكور ، فإنّه يمكن أن يوصف بب بالإمكان العامّ أو الخاصّ أو الأخصّ ، وعلى طريقة قوم فإنّ لقولنا : كلّ ج ب بالوجود وغيره وجها آخر وهو أنّ معناه كلّ ج ممّا في الحال أو في « 7 » الماضي فقد وصف بأنّه ب وقت « 8 » وجوده . وحينئذ يكون قولنا : كلّ ج ب بالضّرورة هو ما يشتمل على الأزمنة الثّلاثة . وإذا قلنا : كلّ ج ب مثلا بالإمكان الأخصّ « 9 » فمعناه كلّ ج فإنّه في أىّ وقت من المستقبل يفرض فيصحّ أن يكون ب وأن لا يكون . ونحن لا نبالى أن نراعى هذا الاعتبار أيضا وإن كان الأوّل هو المناسب . أقول « 10 » : إنّ للقضايا شرائط في جانب الموضوع لا تختلف باختلاف أنواعها ، وشرائط في جانب المحمول تختلف باختلاف أنواعها . أمّا في « 11 » جانب الموضوع فالمعتبر « 12 » خمسة أمور :
هامش
( 1 ) - لم نشترط : لم نشرط م .
( 2 ) - واحد : - م .
( 3 ) - كلّ : - م .
( 4 ) - الكذب : + لا ودائم الكذب م .
( 5 ) - واحد : + واحد م .
( 6 ) - كالتنفّس : كالنفس م .
( 7 ) - أو في : أفي م .
( 8 ) - وقت : في وقت م .
( 9 ) - مثلا بالامكان الأخص : بالامكان الأخص مثلا م .
( 10 ) - أقول : التفسير أقول م .
( 11 ) - في : - ج ؛ ت .
( 12 ) - فالمعتبر : + فيه م ؛ ج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 199 | فخر الدين الرازي