محتمل لكلّها « 1 » إذ لا شكّ أنّ الثّبوت « 2 » أعمّ من الثّبوت المقيّد بأحد القيود المذكورة . فلنبيّن الآن أقسام ذلك :
فنقول : كلّ محمول ثبت لموضوع فإمّا أن يكون ثبوته له واجبا ، أو لا يكون « 3 » . والّذى لا يكون واجبا فإمّا أن يكون دائما ، أو لا يكون . فالأقسام ثلاثة « 4 » : الواجب ، والدّايم الّذى ليس بواجب ، والّذى ليس بدائم ولا واجب « 5 » .
والواجب لا يخلو إمّا « 6 » أن يكون وجوبه موقوفا على شرط ، أو لا يكون . والّذى لا يكون « 7 » موقوفا على شرط هو الّذى ماهيّته وحقيقته تكفى في حصوله ، وكلّ ما كان كذلك فهو دايم الوجود لم يزل ولا يزال ، إذ لو كان متجدّدا « 8 » لكان « 9 » حصوله موقوفا على حضور « 10 » سبب أو وقت موافق أو غير ذلك ، فيكون وجوبه موقوفا على حصول ذلك الغير ، فيكون ذلك الوجوب « 11 » مشروطا « 12 » ، وقد فرض أنّه ليس كذلك ؛ هذا خلف .
وأمّا الّذى يكون موقوفا على شرط فذلك الشّرط إمّا دوام وجود ذاته ، وإمّا أمر آخر غير ذلك . فإن « 13 » كان الشّرط هو وجوده فهو مثل قولنا : الإنسان حيوان ، فإنّه لا يمكن أن يقال : إنّ « 14 » حيوانيّته غير مشروطة بشرط وإلّا لكان دائم الوجود « 15 » كما ذكرنا « 16 » ، فهي إذن مشروطة ، يعنى الحيوانيّة دائمة « 17 » بدوام وجود الذّات . وصاحب البصائر جعل هذا القسم من جملة الضّرورة الغير المشروطة ، وفي الشّفاء أيضا كذلك ، إلّا أنّ « 18 » لفظ هذا الكتاب يدلّ على أنّها مشروطة « 19 » ، والحقّ « 20 » ذلك كما بيّنّاه .
وأمّا الّذى يكون الشّرط فيه غير وجوده فإمّا أن يكون ذلك الشّرط في جانب
هامش
( 1 ) - لكلّها : كلّها ه .
( 2 ) - الثبوت : + المطلق ج .
( 3 ) - لا يكون : + واجبا ج .
( 4 ) - ثلاثة : + وج .
( 5 ) - والذي ليس بدائم ولا واجب : اللّادائم ه .
( 6 ) - إمّا : + في م .
( 7 ) - لا يكون : يكون ج .
( 8 ) - متجدّدا : متجرّدا ج .
( 9 ) - لكان : كان مج ؛ م .
( 10 ) - حضور : حصول ه .
( 11 ) - الوجوب : الوجود ت ؛ ه .
( 12 ) - مشروطا : موقوفا على شرط ت ، ه .
( 13 ) - فإن : وإن ج .
( 14 ) - إنّ : - ت .
( 15 ) - دائم الوجود : دائما ج ؛ م .
( 16 ) - ذكرنا : ذكرناه ت .
( 17 ) - دائمة : - مج .
( 18 ) - إلّا أنّ : لكن ه ؛ ج ؛ ت .
( 19 ) - مشروطة : غير مشروطة ج ؛ م .
( 20 ) - الحقّ : + في ه ؛ ج ؛ ت ؛ م .