تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فلا جرم وجب أن تكون ملاصقة للرّابطة متقدّمة عليها . ثمّ « 1 » يختلف حال القضيّة عند دخول حرف السّلب « 2 » فيها بتقدّمها على الجهة أو تأخّرها عنها على ما سيأتي « 3 » .

[ الفصل الثّانى ] [ في جهات القضايا والفرق بين المطلقة والضروريّة ]

إشارة إلى « 4 » جهات القضايا والفرق بين المطلقة والضّروريّة : كلّ قضيّة فإمّا مطلقة عامّة الاطلاق وهي الّتى بيّن فيها حكم من غير بيان ضرورته أو دوامه أو غير ذلك من « 5 » كونه حينا من الأحيان أو على سبيل الإمكان . وإمّا أن يكون قد بيّن فيها شئ من ذلك إمّا ضرورة وإمّا دوام من غير ضرورة ، وإمّا وجود من غير دوام أو ضرورة . والضّرورة قد تكون على الاطلاق كقولنا : اللّه تعالى موجود . وقد تكون معلّقة بشرط ، والشّرط إما دوام وجود الذّات مثل قولنا : الإنسان بالضّرورة جسم ناطق ، ولسنا نعنى به أنّ الإنسان لم يزل ولا يزال جسما ناطقا ، فإنّ هذا كاذب على كلّ شخص إنسانىّ ؛ بل نعنى به أنّه ما دام موجود الذّات إنسانا فهو جسم ناطق ، وكذلك الحال في كلّ سلب يشبه هذا الايجاب . وأمّا دوام كون الموضوع موصوفا بما وضع معه مثل قولنا : كلّ متحرّك متغيّر ، فليس معناه على الاطلاق ولا ما دام موجود الذّات بل ما دام ذات المتحرّك متحرّكا . وفرق بين هذا وبين الشّرط الأوّل ، لأنّ الشّرط الأوّل وضع فيه أصل الذّات وهو الانسان ، وهيهنا وضع الذّات بصفة تلحق الذّات وهو المتحرّك ، فإنّ المتحرّك له ذات وجوهر يلحقه « 6 » أنّه متحرّك وغير متحرّك « 7 » ، وليس الإنسان والسّواد كذلك . أو شرط محمول أو وقت معيّن كما للكسوف ، أو غير معيّن كما للتنفّس « 8 » . والضّرورة بالشّرط الأوّل وإن كان بالاعتبار غير الضّرورة المطلقة الّتى لا يلتف فيها إلى شرط ، فقد تشتركان أيضا في معنى اشتراك الأعمّ والأخصّ ، أو اشتراك أخصّين « 9 » تحت
هامش
( 1 ) - ثمّ : - ج .
( 2 ) - السلب : السالب م .
( 3 ) - سيأتي : + إن شاء اللّه تعالى ه ؛ ج ؛ ت .
( 4 ) - إلى : + بعض م .
( 5 ) - من : - م .
( 6 ) - يلحقه : يلحق م .
( 7 ) - وغير متحرّك : غير المتحرك م .
( 8 ) - للتنفس : للنفس م .
( 9 ) - أخصّين : أخصّ م .