للمحمول . وإذا قلت : يمكن أن يكون الإنسان كاتبا ، فالإمكان « 1 » محقّق « 2 » في نسبة المحمول إلى الموضوع ، لا في نسبة الموضوع إلى المحمول ، فإنّ الانسان ضرورىّ للكاتب « 3 » ، ولأجل ذلك كان الحقّ أنّ عكس الضرورىّ لا يجب أن يكون ضروريّا ولا عكس الممكن يجب أن يكون ممكنا . فظهر أنّ الاعتبار في جهات القضايا بانتساب محمولاتها إلى موضوعاتها لا بانتساب موضوعاتها إلى محمولاتها .
وأقول : نسبة المحمولات إلى الموضوعات على ما هي عليها في أنفسها تسمّى موادّ القضايا ، وحكم العقل عليها بذلك يسمّى جهات القضايا . والفرق بينهما ظاهر لأنّ حكم العقل قد يكون مطابقا للخارج وقد لا يكون ، و « 4 » أمّا الاعتبار الخارجي فلا يتغيّر عمّا هو عليه ، بل إذا قلنا : واجب أن لا يكون أحد من النّاس حجرا ، كانت الجهة الوجوب ، والمادّة الامتناع ، مع أنّهما صادقتان . وإنّما لم تجعل وجوب سلب الحجر عن الإنسان مادّة وإن كان ذلك « 5 » صادقا ، لأنّ سلب الحجر ليس له ثبوت في الخارج حتّى يكون موصوفا بالوجوب ، بل لا ثبوت له إلّا في العقل ، ولمّا لم يكن له في نفس الأمر ثبوت لا جرم لم يجعل من قبيل الموادّ .
فأمّا الحجر لمّا « 6 » كان له ثبوت في نفس الأمر لا جرم أمكن اتّصافه بالوجوب والامتناع .
واعلم أنّ الغرض من التمييز بين المادّة والجهة هو أنّ المقصود من تركيب « 7 » القضايا وتأليف الأقيسة عنها استخراج النتايج ، وهي لا تحصل عن الموادّ والنسب الثّابتة للمقدّمات في أنفسها بل عن النسب الّتى يفرض العقل « 8 » وقوعها عليها ، فلأجل « 9 » ذلك احتاج المنطقيّون إلى الفرق بين المادّة والجهة .
واعلم « 10 » أنّ القضيّة الموجّهة تسمّى رباعيّة . واعلم أنّ الجهة « 11 » كيفيّة للرابطة « 12 »
هامش
( 1 ) - فالامكان : والامكان مج .
( 2 ) - محقّق ، تحقّق ج ؛ م .
( 3 ) - للكتاب : + والكاتب ليس بضروري للانسان م .
( 4 ) - و : - ج .
( 5 ) - ذلك : - ج .
( 6 ) - لمّا : فلمّا ه ؛ ج ؛ ت .
( 7 ) - تركيب : تركّب ج .
( 8 ) - يفرض العقل : تعرض للعقل ت ؛ ج .
( 9 ) - فلأجل : ولأجل ه ؛ ج ؛ ت .
( 10 ) - واعلم : فاعلم مج .
( 11 ) - واعلم أنّ الجهة : فالجهة م .
( 12 ) - للرابطة : الرابطة ت .