بعد أن يحصل بالفعل أنّه انسان من غير زيادة كونه دائما إنسان أو غير دائم ، فذلك الشّىء موصوف بأنّه حيوان من غير بيان أنّ هذا الحكم ثابت في وقت مخصوص ، أو « 1 » بشرط مخصوص ، أو بيان مقابل التّوقيت « 2 » وهو الدّوام ، أو بيان « 3 » مقابل التقييد « 4 » وهو « 5 » عدم الاشتراط . أمّا « 6 » الثّابت في وقت مخصوص فهو إمّا معيّن كما يقال : القمر منكسف « 7 » ، أو غير معيّن كما يقال : الانسان متنفّس . وأمّا « 8 » الثّابت بحسب قيد « 9 » مخصوص كما يقال : كلّ أبيض فهو ذولون مفرّق للبصر « 10 » ، فإنّ هذا المحمول ثبوته مشروط بثبوت الأبيضيّة . وأمّا مقابل الموقّت فهو الدّائم إمّا لم يزل ولا يزال كقولنا : أللّه حىّ ، أو ما دام موجود الذّات كقولنا :
الإنسان حيوان .
وإذا عرفت الموقّت والمقيّد ومقابليهما ، فنقول : كلّ تلك الأقسام مشتركة في ثبوت المحمول فيها للموضوع ، فإنّ الدّائم والموقّت والمطلق والمقيّد متشاركة في أصل الثّبوت ، وأمّا « 11 » اختلافهما ففي أمر « 12 » وراء « 13 » نفس « 14 » الثّبوت ، فالمفهوم « 15 » من قولنا : الانسان حيوان ، ثبوت الحيوانيّة للإنسان أعنى القدر المشترك من غير « 16 » تعرّض لشئ من خصوصيّات تلك الأقسام .
واعلم أنّا إذا قلنا : الإنسان حيوان ، فقد يراد به ما له وصف الإنسانيّة بالفرض حال هذا الحكم ، وقد يراد به معنى أعمّ من ذلك وهو الّذى له « 17 » وصف الإنسانيّة « 18 » سواء كان ذلك قبل هذا « 19 » الحكم أو بعده أو معه « 20 » أو دائما أو في وقت أو مطلقا أو بحسب قيد . والفرق بين الأمرين أنّك إذا قلت : كلّ نائم مستيقظ ، فهو باطل على المفهوم الأوّل وصحيح
هامش
( 1 ) - أو : أم ت ؛ ه .
( 2 ) - التوقيت : للتوقيت ه ؛ ج ؛ ت .
( 3 ) - بيان : - ه ؛ ج ؛ ت .
( 4 ) - التقييد : للتقييد ه ؛ ج .
( 5 ) - هو : هي م .
( 6 ) - أمّا : وأمّا م .
( 7 ) - منكسف : منكشف م . : منخسف ج .
( 8 ) - وأمّا : فأمّا ه ؛ ت .
( 9 ) - بحسب قيد : بقيد ه ؛ ت .
( 10 ) - مفرّق للبصر : يتفرق ت .
( 11 ) - وأمّا : فأمّا ج .
( 12 ) - أمر : أمور ه ؛ ت .
( 13 ) - وراء : - ت .
( 14 ) - نفس : أنفس ت .
( 15 ) - فالمفهوم : والمفهوم ج ؛ م .
( 16 ) - غير : تغيّر مج .
( 17 ) - الّذى له : - ه .
( 18 ) - الانسانيّة : + بالفرض ج . ( ثم شطب عليها )
( 19 ) - هذا : - ج .
( 20 ) - بعد أو معه : معه أو بعده م .