يقولون في بعض الأقول لقائله « 1 » صدقت أو كذبت ولا يقولون ذلك في كلّ الأقوال ، وحينئذ يعرّف « 2 » الخبر بأنّه الّذى جرت عادة النّاس بأن يقولوا لقائله صدقت أو كذبت ، فيكون تعريف الخبر لا بحقيقة الصّدق والكذب « 3 » ، بل بما جرت العادة باستعمال « 4 » هاتين اللّفظتين فيهما « 5 » . أو نقول وهو الأولى : إنّ الشّيخ لم يذكر ذلك ليكون رسما للخبر ومعرّفا له « 6 » ، بل ليذكّر خاصّة من خواصّه ولازما من لوازمه . والصّحيح أن يقال : الخبر هو القول الّذى يدلّ بصريحه على ثبوت شئ أو ثبوت شئ « 7 » لشئ أو سلبهما « 8 » .
ولقائل أن يقول : الدّالّ على ثبوت شئ لشئ آخر « 9 » خبر خاصّ ، فلو « 10 » عرفنا مطلق الخبر به لزم الدّور ، بل الحقّ أنّ ماهيّة الخبر غنيّة عن التّعريف على ما قرّرناه في سائر الكتب « 11 » .
قال « 12 » : « وأمّا ما هو مثل الاستفهام والالتماس والتمنّى » إلى آخره ؛ أقول : الحاجة إلى القول هي الدّلالة على ما في النّفس ، والدّلالة إمّا أن تراد « 13 » لذاتها وإمّا لشئ آخر يتوقّع من المخاطب ليكون منه . والّتى تراد لذاتها هي الإخبار إمّا على وجهها ، وإمّا محرّفة بتحريف التمنّى « 14 » والترجّى وغيرهما ، فإنّها كلّها ترجع إلى الإخبار « 15 » . والّتى تراد لشئ يوجد من المخاطب فإمّا إن تكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدّلالة . فإن أريدت به الدّلالة فيكون المخاطبة استعلاما واستفهاما . وإن أريد عمل من الأعمال وفعل من الأفعال غير الدّلالة فيقال إنّه من المساوى التماس « 16 » ، ومن الأعلى أمر ونهى ، ومن الأدون تضرّع ومسألة . وإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ ما عدا الخبر لا يكون « 17 » محتملا للتّصديق والتّكذيب بصريحها ،
هامش
( 1 ) - لقائله : القائل ت .
( 2 ) - يعرف : تعريف ت .
( 3 ) - والكذب : - ه .
( 4 ) - باستعمال : استعمال ت .
( 5 ) - فيهما : فيه ج ؛ م .
( 6 ) - له : - ج .
( 7 ) - أو ثبوت شئ : - ه ؛ ت .
( 8 ) - سلبهما : صحّح بخط جديد على : « سلب شئ عن شئ » ه .
( 9 ) - آخر : - ه ؛ ت .
( 10 ) - فلو : ولو م ؛ ت .
( 11 ) - ولقائل أن . . . الكتب : - ج .
( 12 ) - قال : قوله ه ؛ ت .
( 13 ) - إمّا أن تراد : إن لم تراد ت .
( 14 ) - التمنّى : كالتمنّى م .
( 15 ) - إمّا على وجهها . . . الاخبار : - ت ؛ ه .
( 16 ) - التماس : ثابتة على الهامش بخط جديد ه .
( 17 ) - لا يكون : ثابتة على الهامش بخط جديد ج .