وربّما تعدّوا هذا فعرّفوا الشّىء بما لا يعرف إلّا بالشّىء إمّا مصرّحا وإمّا « 1 » مضمرا . أمّا المصرّح فمثل قولهم « 2 » : إنّ الكيفيّة ما بها تقع المشابهة وخلافها ، ولا يمكنهم أن يعرّفوا المشابهة إلّا بأنّها اتّفاق في الكيفيّة « 3 » وفإنّها إنّما « 4 » تخالف المساواة والمشاكلة بأنّها اتّفاق في الكيفيّة لا في الكمّيّة والنّوع « 5 » وغير ذلك .
وأمّا المضمر فهو أن يكون المعرّف به « 6 » ينتهى تحليل تعريفه إلى أن يعرّف بالشئ وإن لم يكن ذلك في أوّل « 7 » الأمر مثل قولهم : إنّ « 8 » الاثنين « 9 » زوج أوّل ، ثمّ يحدّون الزّوج بأنّه عدد ينقسم « 10 » بمتساويين ، ثمّ يحدّون المتساويين بأنّهما شيئان كلّ واحد منهما يطابق الآخر مثلا « 11 » ، ثمّ يجدون الشّيئين بأنّهما اثنان ، ولا بدّ من استعمال الإثنينيّة في حدّ الشّيئين من حيث هما شيئان .
وقد يسهو المعرّفون « 12 » فيكرّرون الشّىء في الحدّ « 13 » حيث لا حاجة إليه « 14 » ولا ضرورة ، أعنى الضّرورة الّتى تتّفق في تحديد بعض المركّبات والإضافيّات « 15 » على ما يعلم في غير هذا الموضع . ومثال هذا الخطاء قولهم : إنّ العدد « 16 » كثرة مجتمعة من الآحاد ، والمجتمعة من الآحاد هي الكثرة بعينها . ومثل من يقول : إنّ « 17 » الإنسان حيوان جسمانىّ ناطق ، والحيوان مأخوذ في حدّه الجسم حين « 18 » يقال : إنّه جسم ذو نفس حسّاس متحرّك بالإرادة ، فيكونون قد كرّروا . وهذان المثالان قد « 19 » يناسبان بعض ما سلف ممّا سبقت إليه الإشارة ولكنّ الاعتبار مختلف .
هامش
( 1 ) - وإمّا : أو م .
( 2 ) - فمثل قولهم : فكقولهم م .
( 3 ) - الكيفيّة : + لا في الكميّة والنوع وغير ذلك م .
( 4 ) - فإنّها إنّما : وإنّما م ؛ آ .
( 5 ) - النوع : الوصفي م .
( 6 ) - يكون المعرف به : جميع ما م .
( 7 ) - أوّل : - آ .
( 8 ) - مثل قولهم إنّ : مثال هذا الخطاء في حدّ آ .
( 9 ) - الاثنين : + أنّه م .
( 10 ) - ينقسم : منقسم م .
( 11 ) - ثمّ يحدّون . . . مثلا : - م .
( 12 ) - المعرفّون : + أيضا م .
( 13 ) - الحدّ : + من آ .
( 14 ) - إليه : فيه آ .
( 15 ) - المركّبات والاضافيّات : الاضافيّات والمركّبات م .
( 16 ) - العدد : + هو آ .
( 17 ) - ومثل من يقول إنّ : قول بعضهم م .
( 18 ) - حين : حيث م .
( 19 ) - قد : - م .