[ الفصل السّابع عشر ] [ في أصناف المقول في جواب ما هو وهي ثلاثة : الحدّ والجنس والنّوع ]
إشارة إلى أصناف المقول في جواب ما هو : إعلم أنّ أصناف الدّالّ على ما « 1 » هو من غير تغيير مفهوم العرف ثلاثة : أحدها ؛ بالخصوصيّة المطلقة مثل دلالة الحدّ على ماهيّة الاسم ، كدلالة الحيوان النّاطق على الإنسان . والثّانى ؛ بالشّركة المطلقة مثل ما يجب أن يقال حين يسأل عن جماعة مختلفة فيها مثلا : فرس ، وثور وإنسان ما هي ؟ وهنالك لا يجب ولا يحسن إلّا الحيوان . فأمّا الأعمّ من الحيوان كالجسم فليس لها بماهيّة مشتركة بل جزء الماهيّة المشتركة . وأمّا الإنسان والفرس ونحو هما فأخصّ دلالة ممّا يشتمل عليه تلك الماهيّة « 2 » . وأمّا مثل الحسّاس أو « 3 » المتحرّك بالإرادة طبعا ، وإن أنزلنا أنّهما مقوّمان مساويان لتلك الجملة معا بالشّركة ، فليسا يدلّان على الماهيّة « 4 » ، وذلك لأنّ المفهوم من الحسّاس والمتحرّك بالإرادة وأمثال ذلك بحسب المطابقة « 5 » هو أنه شئ له قوّة حسّ أو قوّة حركة . وكذلك مفهوم الأبيض « 6 » هو « 7 » أنّه شئ ذو بياض . فأمّا ذلك الشّىء فغير داخل في مفهوم هذه الألفاظ إلّا على طريق الالتزام ، حتّى يعلم من خارج أنّه لا يمكن أن يكون شئ من هذه إلّا جسما . وإذا قلنا : لفظة كذا تدلّ على كذا ، فإنّما « 8 » نعنى به طريق المطابقة ، أو التضمّن ، دون طريق الالتزام . وكيف والمدلول عليه بطريق الالتزام غير « 9 » محدود . وأيضا لو كان المدلول عليه بطريق الالتزام معتبرا ، لكان ما ليس بمقوّم صالحا للدّلالة على ما هو ، مثل الضحّاك مثلا فإنّه من طريق الالتزام يدلّ على الحيوان النّاطق ، لكن قد اتّفق الجميع على أنّ مثل هذا لا يصلح في جواب ما هو . فقد بان « 10 » أنّ الّذى يصلح فيما نحن فيه أن يكون جوابا عمّا هو ، أن نقول لتلك الجماعة : أنّها حيوانات . ونجد اسم الحيوان موضوعا بإزاء جملة ما تشترك فيه هي من المقوّمات المشتركة بينها الّتى تخصّها وما في حكمها وضعا شاملا ، إنّما يخلّى عمّا يخصّ كلّ واحد منها .
هامش
( 1 ) - ما : - م .
( 2 ) - وأمّا الانسان . . . الماهيّة : - م .
( 3 ) - أو : وم .
( 4 ) - الماهيّة : ماهيّة م .
( 5 ) - بحسب المطابقة : يجب المطابق م .
( 6 ) - هو أنّه شئ . . . الأبيض : - م .
( 7 ) - هو : + مجرّد م .
( 8 ) - فإنّما : فإنّا م .
( 9 ) - غير : عن م .
( 10 ) - بان : + لك م .