ثالث « 1 » مغاير للضّاحكيّة والكاتبيّة .
[ الفصل الثّامن ] [ في اللّفظ المفرد والمركّب ]
إشارة إلى اللّفظ المفرد والمركّب : إعلم أنّ « 2 » اللّفظ قد يكون مفردا وقد يكون مركّبا .
واللّفظ المفرد هو الّذى لا يراد بالجزء منه دلالة أصلا حين هو جزؤه ، مثل تسميتك إنسانا بعبد اللّه . فإنّك حين تدلّ بهذا على ذاته ، لا على صفة من كونه عبد اللّه ، فلست تريد بقولك :
عبد ، شيئا أصلا ، فكيف إذا سمّيته بعيسى ؟ بلى في موضع آخر قد تقول : عبد اللّه ، وتعنى بعبد « 3 » شيئا وحينئذ « 4 » يكون عبد اللّه نعتا له ، لا اسما ، وهو مركّب لا مفرد . والمركّب ما يخالف المفرد ويسمّى قولا . فمنه قول تامّ ، وهو الّذى كلّ جزء منه لفظ تامّ الدّلالة : اسم ، أو فعل ، وهو الّذى يسمّيه المنطقيّون كلمة ، وهو الّذى يدلّ على معنى موجود « 5 » لشئ غير معيّن في زمان معيّن من الأزمنة « 6 » الثّلاثة . وذلك مثل قولك : حيوان ناطق . ومنه قول ناقص « 7 » ، مثل قولك : في الدّار ؛ وقولك : لا انسان « 8 » ؛ فإنّ الجزء من أمثال هذين يراد به الدّلالة ، إلّا أنّ أحد الجزئين أداة لا يتمّ مفهومها إلّا بقرينة مثل لا وفي . فإنّ القائل : زيد في ، أو زيد لا ؛ لا يكون قد دلّ على كمال « 9 » ما يدلّ عليه في مثله ما لم يقل : في الدّار ، أو « 10 » لا انسان ؛ لأنّ في ولا أداتان ليستا كالأسماء والأفعال .
أقول « 11 » : قيل في التّعليم الأوّل : المفرد هو الّذى لا يكون لجزئه دلالة أصلا ، واعترضوا « 12 » عليه بعبد اللّه وما يجرى مجراه ، فإنّه مفرد مع أنّ لجزئيه دلالة على معنى « 13 » فأجابوا عنه : بأنّ دلالة الألفاظ وضعيّة ، ومعلوم أنّ عبد اللّه حين ما جعل علما فإنّه لا يكون
هامش
( 1 ) - ثالث : ثابت مج ؛ ت .
( 2 ) - اعلم أنّ : - مج ؛ ج ؛ ت ؛ آ .
( 3 ) - تعنى بعبد : تعين بقولك عبد م .
( 4 ) - وحينئذ : - م .
( 5 ) - موجود : وجود م .
( 6 ) - الأزمنة : - م . وعلى الهامش أضيف : أداة .
( 7 ) - ناقص : + وذلك م .
( 8 ) - وقولك لا انسان : أو الانسان م .
( 9 ) - كمال : كلام م .
( 10 ) - أو : وم .
( 11 ) - أقول : التفسير م .
( 12 ) - واعترضوا : فاعترضوا مج . : واعتراض م .
( 13 ) - معنى : معين م .