متغايرين ، فالشّىء كيف يعقل أن يكون هو « 1 » ما يغايره ؟
فنقول : إنّ الهوهو « 2 » يستدعى التّغاير من وجه والاتّحاد من وجه ، وهيهنا مفهوم المثلّثيّة مغاير لمفهوم الشكليّة ، لكنّ الذّات الموصوفة بهما واحدة فلأجل ذلك صحّ « 3 » الهوهويّة « 4 » .
وأمّا « 5 » قوله : « سواء كان في نفسه معنى ثالثا أو كان في نفسه « 6 » أحدهما » ؛ فتحقيق القول فيه أنّ استعداد الذّات للموضوعيّة ليس لكونها ذاتا مطلقا وإلّا لاستعدّ كلّ ذات لما استعدّ له كلّ ذات ، بل الشّىء أنّما يتحقّق حقيقته وتتحصّل ماهيّته عند تقيّد ذاته بقيد مخصوص ، ولأجل ذلك يكون مستعدّا لموضوعيّة سائر الأوصاف . ولا « 7 » شكّ أنّ ذلك الوصف لا يمكن أن يكون مشتركا بينه وبين غيره والّا لكان هو غيره ، فإذن ذلك الوصف مختصّ به .
فظاهر من هذا أن الأوصاف العامّة بطباعها « 8 » محمولات ، والوصف « 9 » الخاصّ الّذى يفيد « 10 » ماهيّة الشّىء وذاته هو « 11 » الّذى يستحقّ « 12 » بطبعه أن يجعل الذّات معه موضوعة . فإذا فرضنا أنّ الإنسانيّة كذلك وقلنا : الإنسان حيوان ؛ كان الحمل والوضع اللّفظيّتان « 13 » مطابقين للأمر في نفسه . وإن قلنا : الحيوان إنسان ؛ يكون المحمول في اللّفظ موضوعا في المعنى وبالعكس . فأمّا « 14 » إذا قلنا : الكاتب ضاحك « 15 » ، فهيهنا الموضوع بالحقيقة لهما « 16 » أنّما هو « 17 » شئ ثالث ، لأنّ الذّات أنّما تصلح وتستعدّ لموضوعيّة الضّاحكيّة لا لتقيّده بقيد الكتابة بل « 18 » بقيد الإنسانيّة . فالإنسانيّة « 19 » هي الأمر الّذى تستحقّ الذّات باعتباره « 20 » الموضوعيّة ، وهي أمر
هامش
( 1 ) - فالشىء . . . هو : - ت .
( 2 ) - الهوهو : الهو آ .
( 3 ) - صحّ : + فيه ج .
( 4 ) - الهوهويّة : الهوهو ج ؛ م ؛ ت .
( 5 ) - أمّا : - مج ؛ ت ؛ آ .
( 6 ) - نفسه : - ت .
( 7 ) - ولا : فلا م .
( 8 ) - بطباعها : بطبايعها م .
( 9 ) - والوصف : فالوصف آ .
( 10 ) - يفيد : + به آ .
( 11 ) - هو : وهو ت .
( 12 ) - يستحقّ : يستخص مج .
( 13 ) - اللفظيتان : في اللفظين ج . : اللفظيين ج . : اللفظيتين ت . : اللفظان آ .
( 14 ) - فأمّا : وم .
( 15 ) - ضاحك : ضحّاك م .
( 16 ) - لهما : - م .
( 17 ) - أنّما هو : - ج ؛ ت ؛ آ .
( 18 ) - بل : + لتقيّدة ج .
( 19 ) - فالانسانيّة : - ت . : والانسانيّة آ . ( ثابتة على الهامش ) .
( 20 ) - باعتباره : باعتبار ت .