كان له رتبة التحريك والادراك على وجه المذكور ، وان كان جوهرا فالنفس هيولى انطبع فيها صورتان نظرية وعملية وليس هي الا ذاتا وحدانية .
وأجيب عنه بان النفس ليست وحدانية من جميع الوجوه لتركبها من الجنس والفصل فيجوز ان يكون فيها حيثيتان يأخذ بإحديهما العلوم والمعارف عن القدس وبالأخرى يفعل في البدن فان قيل التركيب ما اندفع بذلك لان الحيثيتين المذكورتين لا يجوز ان تكونا من ذاتيات النفس والا فهما جوهران داخلان فيها لان مقوم الجوهر جوهر ، وهو باطل ، لان هاتين يختلفان بالشدة والضعف والجوهر غير قابل للشدة والضعف سيّما إذا كان مقوما ولا يجوز ان يكونا نفس النفس لان القوة عدمية والنفس ليست بعدمية إذ العدمي لا يكون مدبرا للبدن ومدركا للمعقولات فتعين عرضيتهما إذ لا يجوز ان يكون إحديهما عرضية والأخرى مقومة لها أو هي يعينها لما ذكرنا فيعود أحد المحذورين المذكورين ، أجيب عنه بعد تسليم ان العرض ليس له رتبة التحريك وان القوة عدمية إذ القوة اسم مشترك بين معان : أحدها الذي يصير به الشئ فاعلا أو منفعلا كهاتين القوتين والقوة بهذا المعنى عدميتها ممنوعة . نعم القوة بمعنى الاستعداد الغير المجتمع مع الشئ الذي هو قوة له عدمية وليس الكلام فيها بان كل واحد من هاتين ليست بجوهر ولا عرض بل هما اعتباريان إضافيان مختلفان بالاستعدادات التي تشتد وتضعف إلى الجهة العالية العقلية وإلى السافلة البدنية والنفس في ذاتها ذات واحدة بسيطة يسمى باعتبار اضافتها إلى الجهة العالية قوة نظريه وباعتبار اضافتها إلى الجهة السافلة قوة عملية على ما قال :
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 681
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٨١