الأعضاء الحساسة والمتحركة بالإرادة « وارخائها وهي المبدء القريب للتحريك » وبعضهم قال بوجود قوة أخرى متوسطة بين القوة الشوقية والفاعلة وسماها الاجماع وهو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك وعند وجوده يترجح أحد طرفي الفعل والترك الذين يتساوى نسبتها إلى القادر عليها قال ويدل على مغايرته للقوة الشوقية انه قد يكون شوق ولا اجماع والأشبه انه لا يغاير الشوق الا بالشدة والضعف فان الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير اجماعا فالاجماع كمال الشوق ولذلك لم يتعرض المصنف له ويدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادى كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على تحريك أعضائه وكون القادر على ذلك غير مشتاق ولا عازم .
« واما النفس الانسانية فهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من حجة ما يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي الانساني » فقوله كمال أول لجسم طبيعي آلى يشمل القوى النباتية والحيوانية وقد عرفت فائدة القيود وقوله من جهة ما يفعل الأفاعيل بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي الانساني يخصصه بالانسان .
قالوا وللنفس قوتان : عملية ونظرية ، والعملية ما يكون باعتبار تأثير النفس في البدن الموضوع لتصرفاته مكملة إياه تأثيرا اختياريا .
والنظرية ما يكون باعتبار تأثر النفس عما فوقها مستكملة في جوهرها بحسب استعدادها ويسمى الأولى عقلا عمليا والثانية عقلا نظريا واطلاق اسم العقل عليهما بالاشتراك قيل : القوة ان كانت عرضا فكيف
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 680
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٨٠