ويتفاوت مقدار الزاوية فلا يكون صغر الزاوية موجبا لرؤية المبصر أصغر ولاكبرها موجبا لكبره وبأنه إذا نظر الناظر عند كونه مضطجعا وبصره عند سطح الأرض إلى عمود قائم على الأرض طوله عشرون ذراعا على بعد عشرين ذراعا ونظر في تلك الحالة إلى شخص طوله أكثر من ذراعين على بعد ذراعين فإنه لا يرى ارتفاع العمود أصغر من ارتفاع قامة الانسان مع أن الزاوية التي يرى بها العمود نصف قائمة والزاوية التي يرى بها المذكور أعظم من نصف قائمة .
وأجاب أصحاب الانطباع بان الجبل قابل للقسمة الغير المتناهية وكذا الجليدية فاشتراكها في اللا نهاية يقتضى ارتسام العظيم في الصغير وبان المادة قابلة للمقدار الصغير والكبير فيكون الصغير حاصلا في المادة الجليدية على أنه مقدارها والكبير حاصلا فيها على أنه مقدار شبح المبصر والأول باطل لان الجبل وان قبل القسمة الغير المتناهية وكذلك الجليدية لكن في الجبل من الاجزاء ما لا يحصى كل واحد أعظم من الجليدية مرارا كثيرة فكيف يرتسم كل هذه الاجزاء العظيمة في الجليدية التي هي قطرة وهذا كما يقول قائل : الجبل يسع في قشرة فندقة لأنها قابلة للقسمة الغير المتناهية كالجبل وكذا الثاني ، لا لما قيل من أن شبح مقدار العظيم إذا حصل في الجليدية ان لم يفضل على مقدارها بل ساواها فلا نرى به العظيم كما هو وقد رأيناه على ما هو عليه وان فضل عليه فللصورة الشبحية أطراف تجاوز حد الجليدية فلا يكون التجاوز مدركا بل لا يكون المدرك الا مقدار ما انطبع في المدرك لان لقائل
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 669
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٦٩