على السوية لشدة الحاجة إليها ظن أنها قوة واحدة والذي ألجأهم إلى تعديد القوى في اللمس الأصل الذي مهدوه في تكثير القوى وهو ان القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من واحد وإذا كان كذلك وهيهنا محسوسات مختلفة فيجب ان يكون القوى المدركة مختلفة وهي الحاكمة بين الحار والبارد والحاكمة بين الرطب واليابس والحاكمة بين الخشن والأملس والحاكمة بين الصلب واللين ومنهم من زاد بين الثقيل والخفيف الا انه لا يلزم ان يكون لكل قوة آلة مخصوصة بل تحتمل ان يكون لها كلها آلة واحدة .
قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثانية من علم النفس من طبيعيات الشفاء وليس يجب ضرورة ان يكون لكل واحدة من هذه القوى آلة يخصها بل يجوز ان يكون آلة واحدة مشتركة لها ويجوز ان يكون هناك انقسام في نفس الآلات غير محسوس .
ولقائل ان يقول : انكم إذا جوزتم ادراك كل واحدة منها مضادة بواحدة فيجب ان يدرك الصغير المحكوم عليها بالمضادة والا لم يمكن الحكم بان أحدهما مضاد ، للاخر وإذا أدركت القوة الواحدة الضدين كالحرارة والبرودة مثلا فلم لا يجوز ان يدرك باقي الكيفيات ولان القوة الذائقة أهم الحواس للحيوان المغتذى بعد اللمس فان الأخص بها في النفع ان يحترز به من الضار والموذى كما مر ولأنه ربما تركت من الطعم واللمس أجناس لا يتبين تغايرة كالحرافة فإنها تفرق وتسخن وتنفعل عنها سطح الفم انفعالا لمسيا ولها اثر ذوقي فيرد اثر القوة الذائفة واللامسة على النفس
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 659
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٥٩