كاثر واحد من غير تميز في الحس ولأنها تشبه القوة اللامسة في افتقارها في ادراك الطعوم إلى المماسة لا انه يحتاج مع ذلك إلى رطوبة عذبة عديمة الطعم أورد القوة الذائقة عقيب اللامسة فقال :
« واما الذوق فقوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان وادراكها مشروط باللمس والرطوبة العذبة » العديمة الطعم « التي في الفم ليخالط ما يرد على اللسان ويحصل الاحساس بكيفيته » وانما يجب ان يكون عذبة عديمة الطعم ليؤدى ذلك كما هو فان المريض إذا تكيفت هذه الرطوبة بكيفية طعم الخلط الغالب فيه فإنها لا تؤدى طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة الا مشوبة وتوسط هذه الرطوبة في ادراك الطعوم اما بان يخالطها اجزاء ذي الطعم ثم يعرض في اللسان مخالطة لها واما بان يتكيف تلك الرطوبة بالطعم الوارد من غير مخالطة فإن كان الواقع هو الأول فلا فائدة في تلك الرطوبة الا تسهيل وصول المحسوس إلى الحس فيكون هذا الاحساس بملامسة المحسوس من غير واسطة وان كان الواقع هو الثاني كان المحسوس بالحقيقة هو تلك الرطوبة ويكون الاحساس بالطعم بلا واسطة فعلى كل واحد من التقديرين يكون احساس القوة الذائقة بمحسوسها بلا واسطة حتى لو أمكن وصول المحسوس الخارج إلى الحس دون هذه الواسطة كان الذوق حاصلا بخلاف الابصار الذي لا بدّ فيه من المتوسط والحق ان كل واحد من هذين الوجهين محتمل الا انه ان كان الحق تكيف الرطوبة بطعم الوارد عليها لا يكون ذلك بانتقال إليها ، إذ انتقال العرض محال بل مخالطة ذي الطعم بعدها وإفاضة ذلك الطعم عليها من المفارق .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 660
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٦٠