« المبحث الثاني » « في النفس الحيوانية »
« وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من جهة ما تدرك الجزئيات وتتحرك بالإرادة » فقوله من جهة ما تدرك الجزئيات وتتحرك بالإرادة فصل تميزه عن النفس النباتية .
« والقوى الحيوانية اما مدركة واما محركة » ولان الادراك متقدم على الحركة الإرادية طبعا لكون الحركة الإرادية مترتبة على الادراك قدم المدركة على المحركة « والمدركة اما ظاهرة واما باطنة ، والظاهرة هي الحواس الخمس وهي اللمس والذوق والشم والسمع والبصر » ولم يقم برهان على امتناع وجود قوة سادسة بل يجوز وجودها وان لم نعلمها فان الانسان لو فقد بعض الحواس الخمسة لم يتصوره أصلا مع تحققه في نفس الامر إذ العنين لا يتصور لذة الجماع والأكمه لا يدرك ماهية الابصار والألوان ، فالمحصور في الخمس هو المعلوم لنا من الحواس لا ما هو ممكن في نفس الامر أو متحقق فيه فان ذلك غير معلوم واعلم أن القوة اللامسة أهم الحواس للحيوان والدليل عليه ان كل حيوان مركب من العناصر الأربعة وصلاحه باعتدالها وفساده بغلبة بعضها فلا بد له من قوة بها يدرك المنافى كالهواء المحيط به المحرق أو المجمد لتحرز عنه وتلك