تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وفيه نظر لان قوله القاسر يجب ان يكون مقدما غير لازم لان القاسر نوعان : قاسر على الاجتماع وقاسر حافظ له خوفا من الافتراق ، والذي يجب تقديمه هو الأول لا مطلق القاسر . الا ترى انه لما اشتهر ان النفس هي القاسرة للعناصر على الاجتماع قالت الفلاسفة انها تحدث بعد حدوث المزاج وحدوثه بعد استعداد المادة وهو بعد اجتماع الاجزاء العنصرية وهو بعد وجود القاسر فلو قلنا إنها هي القاسرة على الاجتماع لزم تقدم الشئ على نفسه بمراتب وهو محال وعند هذا قالوا إن القاسر لاجتماع الاجزاء العنصرية في المنى نفس الأبوين ثم إذا حصل في الرحم فنفس الام ثم اقتضت النفس الخاصة تولت حفظه وتدبيره فاذن لا يجب ان يكون كل قاسر متقدما وأيضا القوة الحيوانية في جميع القوى البدنية التي من علائق النفس الناطقة التي لا تفاض على البدن الا بعد فيضان النفس التي لا يحصل الا بعد الاستعداد لمزاج خاص على ما ذكرنا وإذا كان كذلك فكيف يجوز تقدمها على هذه المراتب وأيضا لقائل ان يقول : لا نسلم ان القاسر على اجتماع العناصر في العضو المفلوج إذا كان قوة التغذية لكان النبات مستعدا لقبول الحس والحركة الإرادية وانما يكون كذلك لو كان القاسر على الاجتماع هو القوة المعدة لافعال الحياة اما ان يكون هو القاسر على الاجتماع أو غيره فإن كان الأول يتم ما ذكرنا سالما مما ذكرتم من المنع وان كان الثاني فاما ان يكون الحس والحركة أو قوة التغذية أو غيرهما ، والأول باطل والا لكان كل عضو حي حساسا متحركا وليس كذلك فان