للأجساد السبعة عند الطبيعين دون الزرنيخ ، والملح انما عقدت من مخالطة رطوبة مائية قليلة الطعم أو عديمة باجزاء أرضية محترقة يابسة المزاج مرة الطعم مخالط باعتدال وقد يصنع الملح من الرماد والقلى والنورة وغير ذلك من الأجسام المحترقة بان يطبخ في الماء يصفى ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحا أو يترك بنفسه فينعقد فالنوشادر تقرب تكونه من الملح الا ان النارية فيه أكثر من الأرضية ولهذا إذا صعد لا يبقى منه شئ فتولده من ماء خالطه دخان حار لطيف كثير النارية وانعقاده باليبس وقد يتخذ النوشادر من شحام الاتون بالتصعيد وذلك يدل على أن الاجزاء الأرضية الدخانية غالبة فيه ، والياقوت والزبرجد وما أشبههما من الأحجار تولدها من مائية الجمد لا بالبرد وحده بل بالبرد المحيل لتلك المائية إلى الأرضية بحيث لا يبقى لها رطوبة فيه دهنية ولأجل ان عقدها يابس لا يذوب الا بحله ولأجل انه لا رطوبة فيها لا يتطرق فيه دهنية هذا .
وقد شلك الشيخ أبو البركات على تولد الأجساد السبعة من الزيبق والكبريت بانا لا نجد الزيبق والكبريت في المواضع التي يتولد فيها الذهب ولا نجد شيئا من الذهب في المواضع التي يتولد فيها الزيبق والكبريت وكذلك باقي السبعة ولو كانت متولدة منهما لكان الامر بخلاف ذلك وهو ليس بقوى فان عدم وجداننا ذلك لا يقدح فيما ذكر لجواز تغيره بالمزاج فلا يدركه الحس ولوجوده غير متغير في معدن لم يطلع عليه وليس يمكن الحكم بأنه ليس في معادن الأجساد شئ من ذرائره التي هي في غاية الصغر .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 625
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٢٥