المبنى من الطرفين فهو الكوز كذا قيل ويكون ذلك بالحاح النفخ على الكير وبسد الطرق التي يدخل فيها الهوآء الجديد كما يشاهد من تزاول ذلك ، قيل والسموم من هذا القبيل لأنه هوآء انقلب نارا ولذلك يحرق ما يصادفه من الحيوانات وهذا غير محقق لعدم اختصاص الحرق بالنار كما سبق واما الازدواج الثالث وهو بين الماء والأرض فهذا أيضا يشمل على نوعين أحدهما تكون الماء من الحجر واليه أشار بقوله :
« والحجر ماء كما يفعله أصحاب الإكسير » وذلك بتصييره ملحا واما بالاحراق أو بالسحق مع ما يجرى مجرى الملح كالنوشادر ثم اذابتها بالماء كما تشاهد في الاجزاء الأرضية الندية المحرقة كيف يصير ملحا ويذوب بالماء والثاني تكون الحجر من الماء واليه أشار بقوله :
« والماء حجرا كما في كثير من المواضع » لا يقال يجوز أن تكون تحجر المياه لاجزاء أرضية مختلطة بتلك المياه المتحجره فيتحجر الماء وينفصل وينعقد باقي الاجزاء الأرضية لان انعقاد الاجزاء الأرضية وتفجر المائية كيف يكون في الزمان اليسير الذي ربما وقع أحيانا دفعة ولان الاجزاء الأرضية إذا كانت على هذا الكثرة فلم ما شوهدت والعجب انها ان اخذت قبل الوصول إلى الأرض لم تتحجر فهي لخاصية في تلك الأرض فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجر وقد شوهد وقوع بعض الحيوانات في معدن الملح والكحل وانقلابه في الحال كحلا وملحا وروى بعض الحيوانات قد انغمس رجلاه في موضع فيه قوه معدنية محيلة وقد استحجرت قوائمه وهوميت ولما بيّن ان انقلاب بعضها إلى بعض استنتج
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 568
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٥٦٨