« المبحث السادس » « في اثبات الكون والفساد في العناصر »
والاستدلال به على اشتراكها في الهيولى قال رحمه اللّه : « وهي » اى العناصر الأربعة « قابلة للكون والفساد » واعلم أن تغيرات الأجسام بصورها لا تقع في زمان لان الصور لا تشتد ولا تضعف لما مر بل تقع في آن ويسمى فسادا وكونا كما مرّ وتغيراتها بكيفياتها تقع في زمان لأنها تشتد وتضعف وتسمى استحالة والفساد والكون انما يقع بين جسمين يفسد أحدهما ويكون الآخر ولما كانت العناصر أربعة وكان من الممكن ان يفرض هذا التغير بين كل واحد منها وكل واحد من الثلاثة الباقية كانت أنواع الكون والفساد اثنى عشر الحاصل من ضرب الأربعة في الثلاثة لكن الواقع منها أولا هو ما يكون بين عنصرين متجاورين لا على سبيل الطفرة فان الأطراف لا يتكون من الأطراف الا بعد تكونها أوساطا اعني لا يتكون الهوآء من الأرض الا بعد تكونها ماء وحينئذ يكون ذلك التكون بالحقيقة تكونين والعناصر المتجاورة تقع بين ثلاثة ازدواجات أحدها بين النار والهوآء والثاني بين الهوآء والماء والثالث بين الماء والأرض ويشتمل كل ازدواج على نوعين متعاكسين من الكون والفساد فاذن