واما لان ذاته في أول وجودها يكون منعوتا بصفات كمال يحتاج هي إليها ولا يمكن خلو ذاته عنها أصلا ، فيكون هو مستغن عن كسب تلك الصفات والاستغناء في هذين أيضا امر عدمي ليس من مقولة ، فاذن ظهران تفسير مقولة الملك بالتملك غير صحيح ، وان التعليل الذي ذكره الشارح لعدم وقوع الحركة في التملك انّما يصح إذا حمل التملك على أول ما ذكرنا من المعاني .
قال : واما الإضافة فهي أيضا من الأمور التي تحصل في آن فلا يقع فيه حركة ، أقول حصول كل إضافة في آن ربما لا يسلمه الخصم فإنه غير بديهي والمشهور ان المضاف ابدا عارض لمقولة من البواقي فتابع لها في الاشتداد والنقص فإذا أضيفت اليه حركة فذلك بالحقيقة لتلك المقولة وبالعرض ، فان الجسم إذا كان انقص مقابلة فإذا تحرك إلى شدة المقابلة فتلك الحركة انما يكون بحركة مكانية أو وضعية فالحركة فيهما بالذات وفيه نظر ، قال : وكذا الفعل والانفعال فان انتقال الجسم من التبرد إلى التسخن يستدعى طلب السخونة والتبرد يستدعى طلب البرودة فيكون حال طلبه للبرودة هي حال طلبه للسخونة وهو محال ، فلا يقع فيه حركة ، أقول :
تقريره على الوجه المفسران انتقال الجسم من التبرد إلى التسخن ان كان دفعة فلا حركة وان كان لا دفعة فلا يخلو اما ان يكون التبرد باقيا وهو محال لان التبرد توجه إلى البرودة والتسخن توجه إلى السخونة ويمتنع كون الشئ في حالة واحدة متوجها إلى الضدين واما ان لا يكون باقيا فلم يكن الحركة واقعة في التبرد واما الذي يقال إن الشئ قد نقص اتصافه بالفعل يسيرا يسيرا
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 440
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٤٠