الأحوال بالنسبة إلى الجسمية على السواء فكون بعضها ملائما وبعضها منافرا امر حصل بالنسبة إلى الطبيعة لا بالنسبة إلى الجسمية لان الجسمية متشابهة في الكل فان قيل الطبيعة من حيث هي هي مشتركة فلا يكون أيضا بعض الأحوال بالنسبة إليها ملائما وبعضها منافرا فنقول الطبيعة مشتركة لكن لاكاشتراك الجسمية فإنها طبيعة نوعية بخلاف الطبيعة لاختلاف الطبايع في الحقيقة ولئن قيل الطبايع وان كانت مختلفة بالحقيقة كل بالقياس إلى افرادها طبيعة نوعية ، والكلام فيها فنقول : افراد كل طبيعة لا يختلف في المقتضيات فان افراد الطبيعة الأرضية متفقة في اقتضاء المركز وافراد الطبيعة النارية متفقة في اقتضاء المحيط وعلى هذا القياس .
« وكذا الكلام في النفس بالنسبة إلى الحركة الإرادية » اى في أنها وحدها لا يكفى في التحريك وذلك لان النفس ثابتة فمقتضاها ثابت والحركة الإرادية ليست بثابتة فلا تكون مقتضى النفس وفي الحواشى القطبية ان هذا انما يتم في النفوس الحيوانية اما في النفوس الفلكية فلا يتم لان مقتضاها وهو الحركة الدائمة ثابت ، أقول وفيه نظر لان الحركة سواء كانت دائمة أو غير دائمة انما يكون حدوثها على سبيل التجدد فلم يكن ثابتة وإذا لم يكن ثابتة بل متجددة فلها علة كذلك لما مر نعم هذا يرد على من استدل عليه بان النفس لو كانت مقتضية للحركة لدامت الحركة بدوامها وليس كذا وليس المذكور في الكتاب ذلك . ولما ثبت ان النفس وحدها لا يكفى في التحريك « فلا بد من انضمام امر إليها ، وذلك الامر ليس هو التصور الكلى ، لان نسبته إلى الجزئيات واحدة ، فلا يقع به واحد دون آخر ، بل امر آخر ينضم إلى
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 428
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٢٨