« المبحث الثالث » فيما منه الحركة وما اليه ،
قال رحمه اللّه :
« ومبدء الحركة ومنتهاها قد يتضادان بالذات » اى يتخالفان بالذات إذ التضاد لا يكون الا مع غاية الخلاف فيكون قوله « اما غاية الخلاف بينهما » مستدركا اللهم الا ان يحمل على التضاد بحسب الشهرة « كالحركة من البياض إلى السواد ، أولا مع الغاية كالحركة من الصفرة إلى النيلية ، وقد يتضادان بالعرض » بالمعنى المقابل لما بالذات « اما لأجل عرضين لازمين كالمركز والمحيط فإنهما لا يتضادان لذاتهما لكون كل واحد منهما نقطة » والنقط متساوية في الحقيقة « بل لعارضين عرض أحدهما للمركز وهو كونه غاية البعد من الفلك والاخر للمحيط وهو كونه غاية القرب منه » ويستحيل انفكاك غاية القرب عن المحيط وغاية البعد عن المركز فيكونان عرضين لازمين لهما « أو غير لازمين كالحركة من جانب » اى من جانب من المسافة « إلى آخر فان أحدهما » اى أحد الجانبين « مبدء والاخر منتهى وكونهما كذلك » اى كون أحد الجانبين مبدء والاخر منتهى « ليس بالطبع » ليكونا لازمين « بل بالاتفاق » ولهذا لو كانت الحركة بالعكس صار المبدء منتهى والمنتهى مبدءا وأيضا قد يعرض للشئ الواحد كونه مبدء ومنتهى فلا يكون التضاد بينهما بالذات لاتحاد الذات بل بالعرض والاعتبار كما في الحركة المستديرة على ما قال :
« وكما في الحركة المستديرة فان كل نقطة تفرض فيها فان الحركة