تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
متحركا لذاته لامتناع زوال ما بالذات وقد فرض كونه كذلك هذا خلف ، ولقائل ان يقول يجوز ان يكون مطلوب الجسم المتحرك لذاته امرا يستحيل حصوله له بالكلية كما في الأفلاك مثلا فلا يلزم الخلف المذكور وعلى تقدير ان يكون ممكن الحصول انما يلزم سكون الجسم عند حصوله ان لو لم يكن له مطلوب آخر واما إذا كان فلا لجواز ان يسنح له كمال بعد كمال إلى غير النهاية ويحدث فيه شوق بعد شوق كذلك فيتحرك من غير انقطاع « والا » اى وان لم يكن له مطلوب « لكان متحركا إلى كل الجهات أو إلى بعضها والأول يوجب التوجه في حالة واحدة إلى جهات مختلفة » وهو بديهي الاستحالة « والثاني الترجيح بلا مرجح » وهو محال الرابع ان الحركة لو كانت من مقتضيات الجسم لكان إذا اقتضى جزءا منها دام ذلك الجزء بدوام الجسم وأوجد الجزء الآخر فلم يكن الحركة حركة هذا خلف . « والطبيعة وحدها لا يكفى في التحريك » اى ليست علة تامة « لأنها ثابتة » اى جارية على سبيل التجدد ، واعلم أن بعض أرباب الكلام ذهب إلى القول بتجدد الجسم وقد نقل ذلك عن النظام من متكلمي المعتزلة والذاهب إلى تجدد الجسم عسى ان يذهب إلى تجدد الطبيعة فلا بد من بيان ذلك ، ولا يعوّل في ابطال تجدد الجسم على الحس لان القائل بذلك يعدّ حكم الحس بالاستمرار هيهنا من جملة اغلاطه « فمقتضاها ثابت » والحركة الطبيعية ليست بثابتة بل هي متجددة شيئا فشيئا فلم يكن مقتضى الطبيعة التي ليست متجددة فلها علة متجددة هي مجموع امرين أحدهما الطبيعة وثانيهما الوصول إلى حدود غير ملائمة على سبيل التجدد والتبدل حتى