تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يصل الجسم إلى مكانه الطبيعي الملائم فعلة الحركة جزء ثابت وآخر غير ثابت واليه أشار بقوله : « بل لا بد من انضمام امر إليها » اى إلى الطبيعة ليصدر منها الحركة « وذلك الامر استحال ان يكون حالة ملائمة لان الجسم على الحالة الملائمة لا يتحرك ، والا لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع بل حالة غير ملائمة يوجب الطبيعة بشرط وجودها » اى وجود تلك الحالة « العود إلى الحالة الطبيعية » وعند حصولها ينقطع الحركة لانتفاء أحد جزئيى علتها وهو الخروج عن الحالة الطبيعية فحركة الجسم إلى الحالة الطبيعية انما يكون بعد الخروج عنها فليست حركة الطبيعية مطلقا بل مبنية على القسرية ، مثاله اما في الأين فكالحجر المرمى إلى فوق ، واما في الكيف فكالماء المسخن قسرا ، واما في الكم فكالذابل ذبولا مرضيا . ولقايل ان يقول : ما ذكره المصنف انما يتم لو بين ان الحالة الملائمة للجسم منحصرة في كونه في مكانه الطبيعي أو نحوه مما يوجب الحركة تركه ، ويمكن تقريره على وجه لا يتوقف اتمامه على ذلك وهو ان يقال : الجسم إذا كان معه جميع ما يلائمه لا يتحرك أصلا إذ الحركة هي لطلب ملائم وما ليس بملائم يستوى بالنسبة إليها وجوده وعدمه ، وعدم حصول الحالة الملائمة انما يكون بحصول حالة غير ملائمة فاذن حركة الجسم متوقفة على انضمام حالة غير ملائمة إلى الطبيعة وسكونه متوقف على انضمام حالة ملائمة إليها فان قيل : لم لا يجوز ان يكون الجسمية مقتضية للحركة بشرط حصول حالة غير ملائمة وللسكون بشرط زوالها كما ذكرتم . قلنا : جميع