المسافة إلى منتهاها هو الحركة بمعنى القطع فلها وجود في الأذهان ومن الظاهر أن الحركة بهذا المعنى لا يتحقق الا في زمان .
« والموجود في الخارج » اى من الحركة « هو كون الجسم متوسطا بين المبدء والمنتهى » وتسمى الحركة بمعنى التوسط « وذلك انما يتحقق إذا لم يكن للجسم استقرار في شئ من حدود المسافة » بمعنى انه لا يوجد آن الان ويكون الجسم فيه في حد من حدود المسافة المفروضة بحيث لا يكون في ذلك الحد في شئ من الأنين المحيطين بذلك الان بل يكون في الان السابق في الحد السابق وفي الان اللاحق في الحد اللاحق .
« إذ لو استقر في حد مالكان ذلك منتهى حركته فيكون حاصلا في المنتهى لا في الوسط بين المبدء والمنتهى ، هذا خلف . واعلم أن الحركة قد عرفت بعدة تعريفات منها انها خروج الشئ من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج وهو لبعض القدماء ، قال الامام : وحاصله انها عبارة عن الانتقال من امر إلى آخر قليلا قليلا ويسيرا يسيرا ومنها انها كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة وهو لأرسطو وقد تكلمنا عليهما ومنها انها كون الجسم في امر من الأمور بحيث يكون حاله في كل آن يفرض مخالفا لحالة قبل ذلك الان وبعده وهو لافلاطون . وقال فيثاغورس : الحركة هي الغيرية وهو قريب من قول أفلاطون وإلى التعريف الذي ذكره أفلاطون أشار المصنف بقوله : والموجود في الخارج هو كون الجسم متوسطا بين المبدء والمنتهى . واعترض عليه بان المبدء والنتهى ليس الا مبدء الحركة ومنتهاها فيكون تعريف الحركة بنفسها وفيه نظر ، وبان المبدء والمنتهى ان أريد
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 423
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٢٣