شئ منها بالقوة .
« فالجسم إذا كان حاصلا في مكان وهو ممكن الحصول في مكان آخر ، كان له امكانان : امكان الحصول في ذلك المكان ، وامكان التوجه اليه ، وهما كما لان والتوجه مقدم على الوصول » اى على الحصول في ذلك المكان الاخر وهو ظاهر وعلله المصنف بقوله « والا لم يكن الوصول على التدريج بل دفعة » وفي نفى التالي نظر اللهم الا إذا حمل الوصول على التادى كما في الحواشى القطبية فإنه حينئذ يصح ان الوصول لا يكون دفعة لكن لا يصح ان التوجه مقدم على الوصول على ما لا يخفى .
« فاذن التوجه » اعني الحركة « كمال أول للشئ » الذي « بالقوة » اعني الجسم « من جهة ما هو بالقوة » اى من جهة المعنى الذي هو له بالقوة وهي كون الشئ ذا اين أو وضع أو كم أو كيف لان الحركة ليست كمالا للجسم من كل وجه لأنها كماله من حيث إنه جسم أو حيوان بل انما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة قال أفضل المحققين نصير الدين رحمه اللّه : كل ما يكون في شئ بالقوة ثم يخرج فيه إلى الفعل فإن كان خروجه إلى الفعل أليق بذلك الشئ من لا خروجه واصلح له فهو من تلك الحيثية كمال له ثم الكمال ينقسم إلى أول وثان وذلك باعتبارين :
أولهما ان يكون الشئ الذي يخرج من القوة إلى الفعل لا يكون من شأنه ان يخرج بتمامه دفعة فيسمى ما يخرج فيه منه إلى الفعل قبل خروج تمامه كمالا أولا وكماله الذي يتوخاه ويقصده بعد تقدير خروجه إلى الفعل
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 420
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٤٢٠