« المقالة الخامسة » « في احكام النفس الناطقة » واعلم أن افلاطن ومن تقدمه من المتألهين ذهبوا إلى أن النفس الناطقة قديمة وذهب المعلم الأول ومن تبعه إلى أنها حادثة مع حدوث البدن واستدلوا عليه بان قالوا : « لو كانت قديمة لكانت موجودة قبل البدن » وحينئذ اما ان يكون واحدة أو كثيرة « فان كانت واحدة » اى بالشخص « كانت نفس زيد بعينها نفس عمر وفكل ما يعلمه أحدهما يعلمه الاخر ان بقيت واحدة » اى مشخصته « بعد التعلق » كما كانت وبطلانه ظاهر . وفيه نظر لأنا لا نسلم ان كان ما يعلمه أحدهما يعلمه الاخر حينئذ ، اما الجزئيات المدركة بالآلات والكليات المنتزعة من تلك الجزئيات فظاهر ، لجواز كون ادراكها مشروطا بتلك الآلات فلا يدركها الا منها واما غير المنتزعة من الكليات فيلزم اشتراكهما في العلم بها لعدم توقفها على الآلات الا يرى كيف اشتراك الكل في العلم بذواتهم حيث لم يكن ادراكها بآلة « والا » اى وان لم يبق واحدة « كانت قابلة للتجزى فلا يكون مجردة » وفي الحواشى القطبية لان التجزى من خواص الأجسام وفيه نظر لان الثابت بالدلالة ان كل جسم متجز واما عكسه فلا أقول وفيه نظر لان المراد من التجزى امكان فرض شئ دون شئ ، وذلك لا يتصور دون المقدار فالمتجزى اما مقدار أو ذو مقدار ، فتعكس « 26 » ذلك بان التجزى
هامش
( 26 ) - ز ى وزه : فتحس .