« لأنه لو كان موجبا بالذات لكان العالم لازما لوجوده » وهو ظاهر وفي الحواشى القطبية لان العالم اسم لكل موجود سوى اللّه تعالى وإذا كان صدور عنه بالايجاب يجب ان لا يتخلف عنه لاستحالة تخلف المعلول عن العلة وهذا انما يتم بالتعرض بالدليل الثاني « فيكون أزليا » لان الملزوم إذا كان أزليا كان اللازم أيضا كذلك لاستحالة تخلف اللازم عن الملزوم واللازم باطل لما ذكرنا ، والدليل الثاني قوله :
« ولأنه لو كان موجبا بالذات للزم من دوامه دوام معلوله » للكونه لازما إياه حينئذ ويمكن ان يقال هذا انما يتم بالتعرض بالدليل الأول بل هو أولى من القول بان الأول انما يتم بالتعرض بالثاني على ما لا يخفى « ومن دوام معلوله دوام معلول معلوله فيلزم دوام جميع الآثار الصادرة عنه » فلا يكون في العالم تغير وحدوث أصلا وفساده ظاهر .
« ثم قالوا : والفاعل بالاختيار يكون قاصدا إلى ايجاد الشئ والقصد إلى ايجاد الشئ بدون تصوره محال » . وانه تعالى فاعل لما مرّ فيكون عالما بما يوجده بالقصد والاختيار والموجد لجميع الأشياء هو « فهو عالم بالأشياء » وانما زدنا تلك المقدمات ليندفع ما في الحواشى القطبية من أن اللازم علمه بما يقصده اما العلم بكل الأشياء فممنوع لجواز ان يقصد ايجاد شئ ولا يقصد ما يوجده ذلك الشئ فلا يلزم علمه به وكذا في الغير . « ثم قالوا : لو وجدت العقول والنفوس لكانت مشاركة للبارى تعالى في كونها غير متحيزة ولا حالة في متحيز فيلزم تعليل هذا الوصف بعلل مختلفة » اعني الواجب والعقول والنفوس « وانه محال » . وانما كان وصفا لامتناع ان
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 365
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٦٥