لا محالة والعاجز لا يصلح للالهية فاذن الا له واحد ، وهذا الدليل يعرف بالتمانع وفي الحواشى القطبية حله ان المحال انما يلزم من المجموع من حيث هو مجموع ولا يلزم من استحالة الكل استحالة الجزء الا بدليل .
« ثم قالوا الصانع فاعل بالاختيار » خلافا للفلاسفة فإنهم زعموا ان تأثيره في وجود العالم بالايجاب كتأثير الشمس في الإضاءة وتأثير النار في الاحراق والتسخين ، والفاعل بالاختيار هو الذي يصح منه الفعل والترك بحسب الدواعي المختلفة ، لا كتأثير الشمس مثلا في الإضاءة إذ صدور الإضاءة من الشمس غير موقوف على ذات قادر وفاعل مختار عند الحكماء ، وان فسر بما يصح منه الفعل وعدمه إلى ارادتها وداعيتها بل هو لازم لذاتها واليه أشار بقوله : « اى هو بحالة ان شاء فعل وان شاء ترك » والصواب ان يقول وان لم يشاء ترك لان الترك لا يحتاج إلى المشية بل يكفى فيه عدم المشية « لا موجب بالذات لا فاعل بالاختيار إذ قدرته ليست لسبب داع يدعوه إلى العقل حتى يكون القدرة فيه بالقوة ثم يكون خروجها إلى الفعل لسبب مرجح بل إنه تعالى عندهم لم يزل قادرا بالفعل ولم يختر غير ما فعله وانما فعله لذاته وخيرية ذاته لا لداع يدعوه إلى ذلك وقدرته علمه فهو من حيث هو قادر عالم اى علمه سبب لصدور الفعل عنه لا لسبب داع وهو لا ينافي الاختيار ، على معنى ان شاء فعل وان لم يشاء لم يفعل فان الفعل الصادر عنه تعالى صادر بإرادته فيكون قد فعل لأنه شاء فلو لم يشاء لم يفعل لكنه لا يلزم انه لا يشاء لان الشرطية لا يتعلق صحته بصدق جزئيه فافهم ذلك .
وأورد المصنف من أدلتهم اى أدلة المتكلمين دليلين : الأول قوله :
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 364
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٦٤