تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
زمانين ، أو أحدهما زمانا والاخر غير زمان . « أو بالرتبة » وهو كون أحد الشيئين بالنسبة إلى مبدء محدود أقرب من الاخر والتقدم المكاني « كتقدم الامام على المأموم » صنف منه والامام انما كان متقدما على المأموم « إذ ابتدء من المحراب » إذ لو ابتدء من الباب كان المأموم متقدما على الامام ومنه يظهر جواز اجتماع التقدم والتأخر في شئ واحد باعتبارين وذلك كتقدم العلة على المعلول بالعلية والذات وتاخرها عنه بالرتبة الطبيعة إذا وقع الابتداء من جانب المعلول فإذا وقع الابتداء أيضا من جانب العلة كانت متقدمة بالذات والرتبة معا وبهذا تبيّن ان الانفصال بين هذه الاقسام مانع من الخلو دون الجمع . « أو بالشرف كتقدم العالم على الجاهل » وذكر الامام في المباحث المشرقية انه لم يوجد دلالة قاطعة على انحصار المتقدم والمتأخر في هذه الخمسة بل البحث لم يوصل الا إلى هذه الاقسام فيكون الحاصل ان الاستقراء يدل على الانحصار . وإذا عرفت ان المتقدم على خمسة أقسام : بالزمان ، والطبع ، والعلية ، والرتبة والشرف عرفت ان المتأخر أيضا كذلك وأمثلته عين أمثلة المتقدم وكذلك المعية خمسة أقسام اما بالزمان فظاهر كالعلة مع المعلول وذلك في غير المفارقات لأنها غير زمانية واما بالذات فكمعلولى علة واحدة وبالطبع كالمتكافيين في لزوم الوجود من غير أن يكون أحدهما سببا لوجود الاخر كالضعف والنصف مثلا وبالرتبة كمأمومين في صف واحد وبالشرف كجاهلين عند عالم واحد والجسمان لا يصح بينهما المعية المكانية من جميع الوجوه لاستحالة اجتماعهما في مكان واحد .