ما يلوح من الإشارات وربما يقال المعنى المشترك اعني تقدم ذات شئ على ذات آخر فان العلة يجب تقدمها على المعلول بذاتها سواء كانت تامة وهي المتقدمة بالذات أو غير تامة وهي المتقدمة بالطبع تقدم حقيقي وما سواه ليس بحقيقي بل اطلاق لفظ التقدم عليه بالعرض والمجاز فان المتقدم بالزمان ليس التقدم له بل لاجزاء الزمان المفروضة فانا إذا قلنا إن بقراط اقدم من جالينوس معناه ان زمان بقراط اقدم من زمان جالينوس والتقدم الحقيقي بين الزمانين وهو بالطبع لا بين الشخصين ، اللهم الا ان يكون للمتقدم منهما مدخل في وجود المتأخر وحينئذ يرجع إلى التقدم بالطبع وكذا في التقدم بالشرف إذ صاحب الفضيلة ربما قدم في الشروع في الأمور أو في منصب الجلوس فيرجع إلى التقدم الزماني أو الرتبى الراجع إلى الزماني أيضا فإنه إذ قيل بغداد قبل البصرة فهو بالنسبة إلى القاصد المنحدر ولا معنى لهذا التقدم الا ان زمان وصوله إلى بغداد قبل زمان وصوله إلى بصرة واما القاصد المصعد فبالعكس وليس أحدهما قبل الاخر بذاته ولا بحسب حيزه ومكانه بل بحسب الزمان على الوجه المذكور ، ومنه يعلم أن التقدم ليس مقولا على الخمسة بالتواطؤ ولا بالتشكيك بل بالحقيقة والمجاز ، كما بينا ، هذا ما قيل وفيه بحث لان ما قيل في التقدم بالطبع لا ينطبق على اجزاء الزمان فإنه لا يمتنع وجود الجزء المتأخر من الزمان بدون المتقدم بل لا يصح وجوده الا بعد انقضاء المتقدم فقيل هذا التقدم خارج عن الأقسام الخمسة وقيل لا لان المراد بالتقدم الزماني ان يكون المتقدم قبل المتأخر قبيلة لا تجامع مع المتأخر في حالة واحدة وهذا أعم من أن يكونا زمانين أو غير
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 340
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٤٠