والعفة والفجور ، فسيأتيك له موضوع محصل ومع ذلك ينبغي لنا ان نشير قليلا إلى ما وقع عليه الاتفاق الخاص في امر التضاد ، وامر العدم والملكة ، بعد المشهور فلا نترك المتعلم متحيرا ، وذكر معناهما بحسب الحقيقة قال والخير والشر ، في أكثر الأشياء يتضاد العدم والملكة فان الشر عدم كمال ما من شانه ان يكون للشئ إذا لم يكن والسكون والظلمة والجهل وما أشبه ذلك كلها اعدام والمرض أيضا من حيث هو مرض بالحقيقة عدم ، لست اعني من حيث هو مزاج أو ألم وإذا تحقق ان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فلا لهما في الموضوع متوسط لأنهما هما الموجبة والسالبة بعينهما مخصصة بجنس أو موضوع وأيضا في وقت وحال فيكون نسبة العدم والملكة إلى ذلك الشئ والحال نسبة النقيضين فكذلك لا واسطة بين العدم والملكة واليه أشار المصنف بقوله : « ولا واسطة بينهما » كما ذهب اليه الشيخ لأنه إذا فرض في وقت بعينه فلا يخلو من أن يكون صدور جميع الأفعال اى الحيوانية والنفسانية والطبيعية من الموضوع الواحد بعينه كعضو واحد أو أعضاء معينة فرضت سليمة أم لا ، والأول هو الصحة والثاني هو المرض ، فاذن لا واسطة بينهما فان الشرايط التي ينبغي ان تراعى في حال ما له وسط ، وما ليس له وسط على ما ذكره الشيخ انه يفرض الموضوع والجهة والاعتبار واحدا بعينه ، في زمان واحد بعينه فإذا فرض كذلك وجاز ان يخلو عن الامرين كان هناك واسطة كالحال في السواد الصرف والبياض الصرف فان بينهما وسائط ألوان قد يخلو الموضوع عن كليهما إلى الوسائط وربما خلا إلى العدم بان يصير مشفا فيكون الواسطة سلب الطرفين مطلقا من غير اثبات
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 328
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٢٨