وعن الثاني بان الحال متقدم على الملكة بالطبع لان الوصف أولا يكون حالا ثم يصير ملكة فقدمه بالوضع ليكون الوضع على وفق الطبع .
وعن الثالث بان الصحة مبداء فاعلى والموضوع مبداء مادي وجاز ان يكون للشئ مبدآن كذلك ثم تحت هذه العبارة لطيفة حكمية ، وهي ان القوى الجسمانية لا تصدر عنها افعالها الا بشركة من موضوعاتها فقوله يصدر عنها الافعال عن الموضوع لها معناه ان الصحة علة لصيرورة البدن مصدرا للفعل السليم كما أن النارية علة لكون النار مسخنة والقوى المحركة علة لكون الحيوان متمكنا من الفعل الاختياري فمعنى يصدر عنها اى يصدر لأجلها وسببها من موضوعها وهذه دقيقة واجبة الرعاية .
وعن الرابع بان السلامة يرادف الصحة بالمعنى اللغوي لا بالمعنى المصطلح عليه عند الأطباء وعلى هذا لا يمتنع اخذ السليم اللغوي في تحديد الصحة المصطلحة .
وعن الخامس بان المصدر بالحقيقة هو الذي يصدر عنه الشئ بلا واسطة واما الذي يصدر عنه بواسطة فلا يكون هو المصدر بالحقيقة بل هو الواسطة .
وعن السادس بان المرض ليس نفس سوء المزاج والتركيب وتفرق الاتصال بل ما يتبع ذلك على ما صرح به الشيخ في القانون بقوله الأمراض المفردة ثلاثة أجناس : جنس يتبع سوء المزاج ، وجنس يتبع سوء التركيب ، وجنس يتبع تفرق الاتصال ، والتابع غير المتبوع فاذن لا يلزم من خروج المتبوع عن الحال والملكة خروج التابع عنهما ولا يليق التطويل في ذلك بهذا المختصر بل بهذا الفن فلتعرض عنه .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 326
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٢٦