فاعرفه فإنه دقيق .
« واما الفرح والحزن والحقد وأمثالها » كالغضب والفزع ، والهم والغم ، والخجل « فغنيّة عن التعريف » لكونها وجدانية الا انك ينبغي ان تعلم أن السبب المعد للفرح كون الروح الحيواني المتولد في القلب على أفضل أحواله في الكم والكيف اما في الكم فهو ان يكون الروح كثير المقدار وكثرة المقدار يعتبر بالامرين : أحدهما ان زيادة الجوهر في الكم يوجب زيادة القوة الثاني انه إذا كان كثيرا بقي قسط وأف منه في المبدء وقسط وأف للانبساط الذي يكون عند الفرح لان القلب تبخل به الطبيعة ونمسكه عند المبدء فلا ينبسط واما في الكيف فان يكون معتدلا في اللطافة والغلظ وشديد الصفاء .
ومن هذا ظهر ان المعد للغم اما قلة الروح كما في الناقهين والمنهوكين بالأمراض فلا يبقى بالانبساط واما غلظته كما للسودائيين واما سببه الفاعلي فالأصل فيه تخيل الكمال ، والكمال راجع إلى العلم والقدرة ويندرج فيها الاحساس بالمحسوسات الملائمة والتمكن من تحصيل المراد والاستيلاء على الغير والخروج عن المولم وتذكر اللذات ومن هذا نعلم السبب الفاعلي للغم والحزن .
ويتبع الفرح أمران : أحدهما تقوى القوى الطبيعية ويتبعه أمور ثلاثة : أحدها اعتدال مزاج الروح ، وثانيها حفظه من استيلاء التحلل عليه ، وثالثها كثرة بدل ما يتحلل عنه . وثانيهما تخلخل الروح ويتبعه أمران :
أحدهما الاستعداد للحركة والانبساط للطف القوام والثاني انجذاب المادة
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 330
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٣٠