الخارج لأنه لم يحكم على الانسان الخارجي ، بل حكم على الذهني وحده وهيهنا لم يحكم بصحة مقارنة المجرد لغيره من حيث هو صورة ذهنية ، بل من حيث ماهيته فيجب ان يكون مطابقا للخارج ، واما الأمثلة التي ذكرتموه فإنما لم يوجب مطابقتها للخارج لكونها محكوما من حيث هي صورة ذهنية ، وهذا هو التحقيق هكذا قاله المولى المحقق في شرحه للإشارات ، وفيه بحث لأنه لو كان الحكم بصفة مقارنة المجرد لغيره من حيث ماهيته لكانت المقدمات الممهدة أولا مستدركة لا مدخل لها في الاستدلال ، إذ يكفى ان يقال : كل مجرد يصح ان يحكم العقل عليه من حيث ماهيته بصحة مقارنة الغير إياه ، فيجب ان يطابق الخارج ، على أن قوله كل ما يمكن ان يعقل مع غيره يمكن ان تقارنه صور المعقولات في العقل ، صريح في أن الحكم ليس على الامر الخارجي باعتبار حصول ماهيته في العقل بل على الذهني وحده ، فان المعقول الذي يمكن ان تقارنه صور المعقولات في العقل ليس الا الصورة الذهنية ، لا محالة ، واما الخامسة فلانا لا نسلم ان كل ما يمكن للمجرد فهو واجب الحصول له قوله : والا بقي موقوفا على استعداد المادة قلنا :
لا نسلم ذلك ولم لا يجوز ان يفيض عليه من واهب الفيض تلك الأشياء التي بالقوة من غير مادة لا بد له من دليل واليه أشار بقوله :
« وما ذكروه لبيان المقدمة الأخيرة أيضا ممنوع » قال بعض الناظرين في هذا الكتاب وهذا منع لا مستند له وهو في مثل هذا المقام الظاهر غير مرضى لأنه يجرى مجرى المكابرة ، لان صحة هذه الشرطية مما يثبت في الأمور العامة ومما يدل على أن كل ما كان مجردا بنفسه كالعقول المفارقة وما قبلها
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 320
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣٢٠