وليات وقد لا يكون كذلك بل يتوقف جزم الذهن بالنسبة بينهما اما على المشاهدة كالحسيات أو على تكرار المشاهدة كالتجربيات أو على السمع كالمتواترات أو على استخراج الوسط بالنظر والفكر اعني حركة ذهن الانسان نحو المبادى واليه أشار بقوله : « فإن لم يكف تصور اثنين منها في جزم الذهن بالنسبة بينهما توقف على استخراج الوسط » بالفكر والنظر ان لم يكف تصورهما مع المشاهدة أو التجربة أو التواتر أو غير ذلك في الجزم والوسط وهو « الذي يحصل به نسبة أحدهما إلى الاخر » بجعله اما محمولا لأحدهما وموضوعا للاخر ، أو موضوعا لهما ، أو محمولا لهما أو مما يجرى مجرى ذلك .
« ويختلف مراتب النفوس في استخراجه » اى في استخراج الوسط « فالتي لها إصابة الأوساط وترتيبها » للانتقال نحو المطالب « من غير تكلف » ومن غير شوق لها إلى النتيجة « فهي القوة القدسية ويقابلها نفس البليد الذي لا يدرك شيئا من العلوم البتة » ولو كد طول عمره في تعلمه كما في كثير من الطلبة التي في زماننا هذا « وفيما بينهما المتوسطات على اختلاف درجاتها » والذي يدل على جواز وجود النفس القدسية هو انه كما يمكن الانتهاء في طرف النقصان إلى بليد غبي لم يتيسر له ان تفهم شيئا من العلوم أصلا ، فكذلك يمكن الانتهاء في طرف الكمال إلى وجود نفس بالغة إلى الدرجة القصوى في القوة وسرعة الاستعداد لادراك الحقايق حتى كان ذلك الانسان يحيط علما بحقايق الأشياء من غير طلب منه وشوق وهذه القوة لو وجدت كان صاحبها نبيا أو حكيما الهيا .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 310
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٣١٠