واما ما قيل من أن الصورة العقلية إذا كانت حالة في المادة تخصصت بوضع مخصوصة وعوارض مشخصة لها بحيث يخرج عن الكلية أصلا فلا يصدق عليها الكلية فان اخذ من تلك الصورة صورة أخرى مجردة عن الوضع والمشخصات كما هو المفهوم من كلام المصنف وجعلت تلك الصورة الثانية مطابقة للمفهوم المنتزع من تلك الافراد وجعلت الصورة العقلية كلية باعتبار اشتمالها على الصورة الثانية لزم المحال من وجوه أحدها تجويز كون كل شخص كليا بهذا الاعتبار وذلك خلف ، الثاني ان الصورة الثانية التي هي المطلوب اثباتها وبيان تجردها فنقل الكلام إليها ، الثالث ان كليّة الصورة العقليّة ليس باعتبار صورة أخرى منتزعة عنها بل باعتبارها في نفسها ومطابقتها لاي فرد فرد سبق إلى العقل بحيث لا يكون للوارد من الافراد تأثر في زيادة ذلك المقبول أو نقصانه بل الأولى ان يقال كما أن الصورة العقلية الكلية إذا حلت في نفس شخصية تخصصت بها ولا يفرد ذلك كليتها كذلك إذا كانت حالة في المادة المخصوصة ففيه نظر لأنا لا نسلم انها إذا كانت حالة في المادة تخصصت بحيث يخرج عن الكلية وانما يكون كذلك ان لو لم يكن مطابقته بحسب المفهوم إذ ليس النزاع الا فيه ولا نسلم ان المفهوم من كلام المصنف ما ذكره بل المفهوم منه ان ذلك المفهوم الحاصل في العاقلة للمادية لم لا يجوز ان يكون من حيث هو هو مع قطع النظر عن العوارض مطابقا وان لم يكن مطابقا نظرا إليها واما قوله بل الأولى فنقول انهم لا يعنون بكون الصورة الذهنية كلية ان تلك الصورة بعينها مشتركة بين كثيرين بل يعنون به
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 243
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٢٤٣