كان باطلا يلزم المطلوب لانتفاع لازم نقيضه وان كان حقا فكذلك يلزم المطلوب لتحقق ملزوم ثبوته وفي الحواشى القطبية فيه نظر لأنه ان لم يكن باطلا لا يلزم منه المطلوب لما مر وأقول : هذا الصواب انما هو لدفع المنع الأخير لا لان يتم البرهان ولذلك قال : « وعند ذلك ظهر ان الطريق في اثبات هذا المطلب ما ذكرناه قبل » يعنى في صدر المبحث الرابع في الوجوب والامكان والامتناع ، وفي الحواشى القطبية لا يظهر من ذلك إذ لا يلزم من ابطال طريق ، انحصار الطريق فيما ذكره ، لجواز ان يكون طريق غير ما ذكره .
« لا يقال : لا نسلم سلامة ما ذكرتموه » اى قبل « عن المنع فانا لا نسلم ان العلة التامة للشئ استحال ان يكون نفسه ، لأنا نقول : العلم بهذه المقدمة ضروري فان العلة التامة للشئ يجب تقدمها عليه بالوجود ، والشئ استحال ان يتقدم على نفسه بالوجود ، لا يقال : المجموع المركب من الواجب لذاته ، وجملة الموجودات الممكنة ممكن وعلته التامة نفسه » إذ لا جايز ان يكون داخلة فيه لما بينهم في المبحث الرابع ولا خارجة عنه لعدم موجود خارج عن هذا المجموع فتعين ان يكون نفسه .
« فانتقض ما ذكرتموه من المقدمة » الضرورية وفي الحواشى القطبية ممنوع لجواز ان يكون داخلة في هذه الجملة بخلاف المركب من جملة الممكنات ، لان المراد من العلة التامة هي الفاعل بشرائطه ، أقول : وفيه نظر لان العلة التامة للشئ إذا كانت هي الفاعل المستجمع للشرائط فكل ما يتوقف عليه ذلك الشئ يجب ان يكون اما ذلك الفاعل ، أو واحدا من تلك
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 185
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص١٨٥