حصول السبب التام لوجوده لا بد وان يحصل لطرف الوجود أولوية على طرف العدم ، وتلك الأولوية لا ينفك عن الوجوب لوجوب وجود المعلول عند وجود علته التامة لوجوده ، ومحصله ان الممكن ما لم يصر وجوده أولى لم يوجد ، وإذا كان كذلك فما لم يجب لم يوجد ، اما الأول فظاهر لامتناع وقوع المساوى والمرجوح ، واما الثاني فلان تلك الأولوية منتهية إلى حد الوجوب لامتناع حصول تلك الأولوية من ذاته ، بل انما يكون حاصلة من علته وقد عرفت انه يجب وجود الممكن عند وجود علته ، فان قيل : يكفى في تحقق الأولوية تحقق بعض ما يتوقف عليه وجوده وعند تحققه لا يجب وجوده فنقول « 15 » : لا نسلم وان سلم لكن لا يكفى أيضا في وجوده فعند تحقق الجميع ينتهى تلك الأولوية إلى حد الوجوب فيوجد .
قال الامام في المباحث المشرقية : الممكن مع السبب اما ان يكون حاله كهولا مع السبب أولا يكون كذلك ، والأول باطل لأنه لو كان كذلك لم يكن السبب سببا هذا خلف ، وان كان حاله مخالفة لتلك الحالة المتقدمة وقد كان لا مع السبب على حد التساوي فمع السبب خرج عن هذا « 16 » التساوي وصار أحد الطرفين به أولى فنقول : الطرف المرجوح ممتنع الوقوع لأنه حين ما كان مساويا كان ممتنع الحصول فحين ما صار مرجوحا فلان يمتنع وقوعه كان أولى ومتى صار الطرف المرجوح
هامش
( 15 ) - نو وشا : فنقول بل لا نسلم .
( 16 ) - دا وشا وزد : حد التساوي .