ص 122 ) وتبعه الفخر رازي في شرحه للإشارات وسمى المتأخرون ذلك ايهام الانعكاس وهو جيّد لأنّ المتقدمين سموا العكس انقلابا ( ابن المقفع ، ص 67 ) .
وما ذكره المصنف من الحد لم يوجد بعينه في كتب المتقدمين بل هو كلام الشيخ في الإشارات ( ص 36 ) . وفيه شكوك : الأوّل ، هل هذا حد للعكس أم رسم له ؟ ذهب المصنف إلى الأوّل والطوسي إلى الثاني ( شرح الإشارات ، ج 1 ، ص 196 ) .
الشك الثاني ، ما ذكر المصنف من أنّ « هذا التعريف إنّما يتناول عكس الحمليات فقط » . ثم قال : فان أردنا أن يندرج فيه عكس الشرطيات قلنا إنّه تصيير المحكوم عليه محكوما به والمحكوم به محكوما عليه . . . » . وذهب اليه الطوسي في شرحه للإشارات ( ج 1 ص 196 ) وفيه نظر لأن المحكوم عليه في الحمليات مبهم وله إطلاقين : ذات الموضوع وهو الموضوع الحقيقي وعنوان الموضوع وهو الموضوع الذكري كما اصطلح عليه الخونجي . قال الكاتبي « العكس عبارة عن تبديل كل واحد من طرفي القضية إلى الآخر . . . » . ( المنصص ، ج 1 ، ص 315 )
وأنت تعلم أنّ في كلام الفارابي غنى عن هذا الشك وأجوبته لأنّه قال « هو أن يتبدل ترتيب جزءيها » .
واعلم أن المنطق عند أرسطو وتابعيه منطق الاقتراني وهو مبنى على الحملي دون الشرطي ولهذا ذكر المعلم الأوّل بحث العكس في التحليل الأولى ( كتاب القياس ) لا العبارة فحينئذ يمكن أن يقال العكس وهو تبديل العقدين في الحملية .
الشك الثالث ، أن العكس إنّما يصح إذا جعل الموضوع بكليته محمولا والمحمول بكليته موضوعا . هكذا قال المصنف في شرحه للإشارات وقد ظنّ
منطق الملخص — صفحة 411
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤١١