هي الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها ، وليس من هذا شئ » إلى آخر هذا الكلام « 1 » .
أقول : وهذه حجة أخرى له على بطلان هذا المذهب ، وسيرد عليك جوابها أيضا ، فنقول : ان الذي يجب ان يعلم أولا قبل الخوض في دفع ما ذكره الشيخ وغيره في نفى الاتحاد بين العاقل والمعقولات عامّا وخاصّا أمران : أحدهما : ان الوجود في كل شئ هو الأصل في الموجودية ، وهو مبدأ شخصيته ومنشأ ماهيته ومصداق ذاتياته ، وأنّ الوجود ممّا يجوز فيه الاشتداد والتضعّف في « 2 » الاستكمال والنقص ، وله في كل مرتبة من الشدة والضعف صفات ونعوت ذاتية غير ما كانت قبل ذلك . « 3 »
والثاني : ان الحركة والاستحالة كما يجوز في الكيف والكم يجوز في الجوهر الصوري المتعلق بالمادة ضربا من التعلق ، والحركة في كل مقولة يلزمها وجود فرد متصل « 4 » شخصي تدريجي له في كل آن مفروض من زمان تلك الحركة حدّ خاص من حدود الوجود لم يكن قبله ولا بعده .
فإذا ثبت هذان الأصلان اللذان بسطنا القول في تحقيقهما والذبّ عنهما في كتبنا المبسوطة « 5 » ، فنقول : ان الاتحاد بين الشيئين يتصور على وجوه ثلاثة :
الأول : ان يتّحد موجود بموجود بعد ان يتعددا وبأن يصير الوجودان لشيئين وجودا واحدا . وهذا محال لا شك في استحالته لما ذكره الشيخ وغيره من دلائل نفى الاتحاد .
والثاني : انّ ماهية من المهيّات ومعنى من المعاني يصير هي بعينها ماهية أخرى ومعنى آخر بالحمل الذاتي الاوّلى . وهذا أيضا من الممتنعات فان المفهومات المتغايرة لا يمكن ان تصير مفهوما واحدا ، فان كل ماهية من حيث هي هي لا يمكن
هامش
( 1 ) - راجع : المصدر السابق .
( 2 ) - ز : و .
( 3 ) - لم يذكر المؤلف هذا الأصل في « الاسفار » ، لتبيان المقام .
( 4 ) - م : متحصل .
( 5 ) - راجع « الاسفار » المجلد الأول مباحث الوجود ، والمجلّد الثالث مباحث الحركة .