تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

فصل [ 6 ] في دفع ما يرد على القول بالاتحاد بين العاقل والمعقول وحلّ الشبهة المذكورة في كتب الشيخ وغيره

اعلم أن الشيخ الرئيس في أكثر كتبه نصّ على ابطال القول بهذا الاتحاد ، واصرّ على ابطاله غاية الاصرار . فقال في الإشارات : « انّ قوما من المتقدمين « 1 » يقع عندهم أن الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو هي . فلنفرض الجوهر العاقل [ عقل ] « 2 » الف وكان هو على قولهم بعينه المعقول من الف ، فهل هو حينئذ كما كان عندما لم يعقل الف أو بطل منه ذلك ؟ فإن كان كما كان فسواء عقل الف أو لم يعقلها ، وان كان بطل منه ذلك أبطل على انّه حال له ، أو على انّه ذاته . فإن كان على انّه حال له والذات باقية فهو كسائر الاستحالات ليس ما يقولون ؛ وان كان على أنه ذاته فقد بطل ذاته وحدث شئ آخر ، ليس انّه صار هو شيئا آخر ، على انّك إذا تأمّلت هذا أيضا علمت انّه يقتضى هيولى مشتركة وتجدد مركب لا بسيط » . « 3 » وقال أيضا : « زيادة تنبيه : وأيضا إذا عقل الف ثم عقل ب أيكون كما كان عندما عقل الف حتى يكون سواء عقل ب أو لم يعقلها ، أو يصير شيئا اخر ، ويلزم منه ما تقدم ذكره . » انتهى « 4 » . وهذه حجة خاصة على نفى الاتحاد بين العاقل والمعقول ولهم حجة عامة على نفى الاتحاد بين الشيئين مطلقا ، ذكرها الشيخ وغيره في كتبهم ، وهي : « ان المتّحدين ان كانا موجودين اثنين فلا اتحاد ، وان بطل أحدهما وحدث الآخر ، فلا اتحاد ، وان عدما جميعا وحدث امر ثالث ، فلا اتحاد أيضا » .
هامش
( 1 ) - في م و « الإشارات » : المتصدرين .
( 2 ) - الزيادة من المصدر .
( 3 ) - « شرح الإشارات » ج 3 ، ص 292 .
( 4 ) - « شرح الإشارات » ج 3 ، ص 293 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 80 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )