تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الاستعداد لقبول صورته لا من جهة ماهيته ولكن من جهة حامل ماهيته ؛ مثل الماء انمّا يصير هواء بأن ينخلع من هيولاه صورة المائية ويحصل له صورة الهوائية » . قال : « والقسم الأول يحصل فيه الجوهر الذي للأول بعينه في الثاني . والقسم الثاني لا يحصل الذي في الأول بعينه للثاني بل جزء منه ، ويفسد ذلك الجوهر » . هذا تلخيص « 1 » كلامه ، وهو صريح في أن كون الشئ من شئ قد يكون بحيث قد صار الأول بعينه متّحدا بالثاني وهو هو ، كما كان اوّلا ؛ فكيف ينكر مثل ذلك ههنا ؟ ثم الذي افاده في الفرق بين القسمين في حصول شئ من شئ « ان في القسم الاوّل يتحرك الصورة لطباعها وماهيتها إلى أن تصير شيئا أخرى ، كالصبي إلى الرجلية ؛ وفي القسم الثاني لا تتحرك لطباعها وماهيتها ، بل من جهة حامل ماهيتها ؛ اى لأجل سبب آخر كالقاسر أو ما يجرى مجراه كالماء إذا صار هواء » صريح في اثبات الحركة الجوهرية والاستكمالات الذاتية مثل النطفة إذا صارت جنينا ثم حيوانا ثم صبيّا ثم رجلا ؛ لا شكّ في أن لها هذه الاستحالات والاستكمالات ليست بقسر قاسر أو إرادة حادثة أو اتفاق ، بل كانت تحوّلا ذاتيا جوهريا ، لا يبطل المحوّل بطريان المحوّل اليه ، بل يشتدّ وجوده ويكمل هويته وذاته . فهكذا الحال فيما صار غير العاقل عاقلا بالفعل ، فلم يفسد منه الّا ما هو من باب القصور والنقص . وهذا الانتقال في هذه الأطوار ليس من قبيل القسم الثاني الذي يكون بعد الكون والفساد « 2 » ؛ لانّ ذلك لم يكن ولا يكون بحسب مقتضى الطبيعة الذاتية من جهة القسر وغيره ، كانقلاب العناصر بعضها إلى بعض يكون من جهة أسباب خارجة عن طبايعها . ومن جوّز انّ للنفس الانسانية من لدن تكوّنها من النطفة وكونها بالقوة في كلّ شئ ، وكلّ ادراك حتى الاحساس والتخيّل إلى حدّ كونها معقولا بالفعل وعاقلا
هامش
( 1 ) - م : محض ، ل : ملخص .
( 2 ) - م : بحسب الكون وبعد الفساد .