تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقال في الإشارات : « وكان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل والمعقولات كتابا يثنى عليه المشّاؤون ، وهو حشف كلّه ، وهم يعلمون من أنفسهم انهم لا يفهمونه ، ولا فرفوريوس نفسه ، وقد ناقضه من أهل زمانه رجل ، وناقض هو ذلك المناقض بما هو اسقط من الأول » « 1 » . وقال في علم النفس من طبيعيات الشفاء : « وما يقال من انّ ذات النفس يصير هي المعقولات ، فهو من جملة ما يستحيل عندي ، فانّى لست افهم قولهم ان يصير شئ شيئا آخر ، ولا اعقل ذلك كيف يكون » . « 2 » ثم ذكر الحجة العامة لنفى الاتحاد ، ثم اخذ في الطعن والرد على من ذهب إلى هذا الاتحاد بقوله : « وأكثر ما هو بين الناس في هذا هو الذي صنّف لهم ايساغوجى ، وكان حريصا على أن يتكلّم بأقوال مخيّلة شعرية صوفية ، « 3 » يقتصر منها لنفسه ولغيره على التخيل ، ويدلّ أهل التمييز على ذلك كتبه في العقل والمعقولات وكتبه في النفس . نعم [ انّ ] صور الأشياء تحلّ في النفس وتحلّيها « 4 » وتزيّنها ، وتكون النفس كالمكان لها بتوسط العقل الهيولاني ، ولو كانت النفس صارت صورة لشئ من الأشياء من الموجودات بالفعل والصورة هي العقل وهي بذاتها فعل ، وليست في ذات الصورة قوة قبول شئ ، انما قوة القبول في القابل للشئ ، وجب ان يكون النفس حينئذ لا قوة لها على قبول صورة أخرى وامر آخر ، وقد تراها تقبل صورة أخرى غير تلك الصورة ، فإن كان ذلك الغير أيضا لا يخالف هذه الصورة فهو من العجائب ، فيكون القبول واللاقبول واحدا . وان كان يخالفه ، فيكون النفس لا محالة [ ان كانت ]
هامش
( 1 ) - « شرح الإشارات » ج 3 ، ص 295 .
( 2 ) - طبيعيات « الشفاء » الطبع الحجري ، ص 359 .
( 3 ) - الف : صرفية .
( 4 ) - م : صور الأشياء تحليها النفس .