تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ذاتها العارية إلى تلك الصور من أنها مبائنة لتلك الصور ، أو متقومة بها متّحدة معها ؛ فان كانت مبائنة عاد المحذور المذكور فيتضاعف الصور إلى غير النهاية وهو محال . وان لم يكن مبائنة فكانت تلك الصورة بعينها عاقلة بالفعل كما انها معقولة بالفعل من غير توسط صورة أخرى ، وهذا بعينه مطلوبنا « 1 » . وليس لقائل ان يقول : لعلّ تلك الصورة تكون واسطة في كون النفس عاقلة لما سواها وتكون هي معقولة للنفس بذاتها ، بمعنى ان ما وراءها مما هي مطابقة ايّاها فيصير معقولا للنفس بتلك الصورة ؛ لانّا نقول : لو لم تكن تلك الصورة معقولة أولا لم يمكن ان يدرك بها غيرها ، وليس توسيط تلك الصورة لغيرها كتوسيط الآلات الصناعية في الوصول إلى الاعمال البدنية ؛ بل مثالها مثال النور المحسوس في درك المبصرات حيث يبصر النور أولا وبتوسطه « 2 » يبصر غيره ثانيا وبالعرض ؛ على انّا قد أوضحنا بالبرهان الساطع ان الصورة المعقولة معقولة بالفعل سواء عقلها عاقل غيرها أو لم يعقلها ، وكذا الصورة المحسوسة لا يمكن فرض وجود لها لم يكن هي محسوسة ، فهي محسوسة بالفعل وان لم يكن في العالم جوهر حاسّ . وليس وجود الصور الادراكية - عقلية كانت أو حسّية - للنفس كوجود الدار والأموال والأولاد لصاحب الدار والمال والوالد ، في انّ لها وجودا في أنفسها ووجودا لغيرها ، ليس وجودها في أنفسها بعينه وجودها لغيرها ، وليست صيرورة النفس عاقلة بالفعل كصيرورة زيد ذا مال وعرض وولد من غير أن يتحول وجوده وجودا آخر « 3 » .
هامش
( 1 ) - الف ، ز : أخرى ، وهو المطلوب .
( 2 ) - الف ، ز : بتوسيطه .
( 3 ) - وللفصلين الأخيرين راجع « الأسفار » : ج 3 ، ص 280 - 312 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 79 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )